ذكر هانئ بن عروة ومقتله بعد مسلم بن عقيل
رحمهما الله تعالى
قال : ثم أمر عبيد الله بن زياد بهانئ بن عروة أن يخرج فيلحق بمسلم بن
عقيل ، فقال محمد بن الأشعث : أصلح الله الأمير ! إنك قد عرفت شرفه في
عشيرته ، وقد عرف قومه أني ( 1 ) وأسماء بن خارجة جئنا به إليك ، فأنشدك الله أيها
الأمير إنما وهبته لي فإني أخاف عداوة أهل بيته وإنهم سادات أهل الكوفة وأكثرهم
عددا ( 2 ) . قال : فزبره ابن زياد ، ثم أمر بهانئ بن عروة فأخرج إلى السوق إلى
موضع يباع فيه الغنم وهو مكتوف . قال : وعلم أنه مقتول فجعل يقول : وأمذحجاه !
واعشيرتاه ( 3 ) ! ثم أخرج يده من الكتاف وقال : أما من شيء فأدفع به عن نفسي ( 2 ) ؟
قال : فصكوه ثم أوثقوه كتافا ، فقالوا : أمدد عنقك ! فقال : لا والله ما كنت الذي
أعينكم على نفسي فتقدم إليه غلام لعبيد الله بن زياد يقال له رشيد فضربه بالسيف فلم
يصنع شيئا . فقال هانئ : إلى الله المعاد ، اللهم ! إلى رحمتك ورضوانك ، اللهم
اجعل هذا اليوم كفارة لذنوبي ! فإني إنما تعصب لابن بنت نبيك محمد صلى الله عليه وآله وسلم . فتقدم
رشيد وضربه ضربة أخرى فقتله ( 5 ) - رحمه الله - . قال : ثم أمر عبيد الله بن زياد
هامش
( 1 ) بالأصل : أن .
( 2 ) يفهم من عبارة الطبري أن كلام ابن الأشعث لابن زياد بشأن هانئ بن عروة كان قبل مقتل مسلم بن
عقيل ، وفيه أن عبيد الله بن زياد وعد محمد بن الأشعث أن يهبه له . ولكنه - بعد قتله مسلم بن عقيل -
لم يف لابن الأشعث بوعده .
وفي الأخبار الطوال والإمامة والسياسة أن قتل هانئ بن عروة كان قبل مقتل مسلم بن عقيل .
( 3 ) في مروج الذهب 3 / 73 وهو يصيح : يا آل مراد ، وهو شيخها وزعيمها . وفي الطبري : وأمذحجاه
ولا مذحج لي اليوم . وأمذحجاه وأين مني مذحج .
( 4 ) في الطبري : أما من عصا أو سكين أو حجر أو عظم يجاحش به رجل عن نفسه ؟
( 5 ) عن الطبري ، وبالأصل " وقتله " .