قال : فضرب هانئ بيده إلى قائم سيف من سيوف أصحاب ابن زياد فجاذبه ذلك
الرجل ومنعه من السيف ، وصاح عبيد الله بن زياد : خذوه ! فأخذوه وألقوه في بيت
من بيوت القصر وأغلقوا عليه الباب ( 1 ) .
قال : ثم وثب أسماء بن خارجة إلى عبيد الله بن زياد فقال : أيها الأمير ! أمرتنا
أن نأتيك بالرجل فلما جئناك به وأدخلناه إليك هشمت وجهه وأسلت دمه ( 2 ) وزعمت
أنك تقتله . قال : فغضب ابن زياد وقال : وأنت ههنا أيضا ؟ ثم أمر بأسماء بن
خارجة فضرب حتى وقع لجنبه . قال فحبس ( 3 ) أسماء ناحية من القصر وهو يقول :
إنا لله وإنا إليه راجعون ، إلى نفسي أنعاك يا هانئ ( 4 ) .
قال : وبلغ ذلك بني مذحج ( 5 ) ، فركبوا جميعهم عن آخرهم حتى وافوا باب
القصر فضجوا وارتفعت أصواتهم ، فقال عبيد الله بن زياد : ما هذا ؟ فقيل له : أيها
الأمير هؤلاء عشيرة هانئ بن عروة يظنون أنه قد قتل . فقال ابن زياد للقاضي
شريح : قم فادخل إليه ( 6 ) وانظر حاله واخرج إليهم وأعلمهم أنه ( 7 ) لم يقتل . قال :
فدخل شريح إلى هانئ فنظر إليه ( 8 ) ، ثم خرج إلى القوم فقال : يا هؤلاء ! لا
هامش
( 1 ) ثمة رواية مختلفة أوردها المسعودي في مروج الذهب 3 / 71 للمقابلة التي جرت بين ابن زياد
وهانئ : وفيه أن ابن زياد أغلظ القول لهانئ بعدما أنكر معرفته بمكان وجود مسلم بن عقيل ، فقال له
هانئ : إن لزياد أبيك عندي بلاء حسنا وأن أحب مكافأته به ، فهل لك في خير ؟ فقال ابن زياد : وما
هو ؟
قال : تشخص إلى أهل الشام أنت وأهل بيتك مسالمين بأموالكم فإنه قد جاء حق من هو أحق من حقك
وحق صاحبك . فقال ابن زياد : أدنوه مني ، فأدنوه منه ، فضرب وجهه . . . " .
( 2 ) في الطبري : وسيلت دمه على لحيته .
( 3 ) بالأصل : " فجلس " .
( 4 ) وأما موقف محمد بن الأشعث وهو أحد الذين ذهبوا إلى هانئ يدعونه إلى زيارة ابن زياد ، قال
الطبري : فقال : قد رضينا بما رأى الأمير . لنا كان أم علينا ، إنما الأمير مؤدب .
( 5 ) في الطبري : وبلغ عمرو بن الحجاج - ( وكانت أخت عمرو تحت هانئ بن عروة ، وهي أم يحيى بن
هانئ ) - أن هانئا قد قتل ، فأقبل في مذحج حتى أحاط بالقصر . . .
( 6 ) الطبري : ادخل على صاحبهم .
( 7 ) الطبري والأخبار الطوال : أنه حي .
( 8 ) في الطبري : قال شريح : فلما رآني قال : يا لله يا للمسلمين ! أهلكت عشيرتي ، فأين أهل الدين ،
وأين أهل المصر ، تفاقدوا يخلوني . . . ( إذ سمع الرجة على باب القصر ) فقال يا شريح : إني
لأظنها أصوات مذحج وشيعتي من المسلمين إن دخل علي عشرة نفر أنقذوني . . .