آويته . ولكنه جاءني مستجيرا فاستحييت ( 1 ) من رده وأخذني من ذلك ذمام ( 2 ) ، فأما
إذا قد علمت فخل سبيلي حتى أرجع إليه وآمره أن يخرج من داري فيذهب حيث
شاء . فقال [ ابن ] ( 3 ) زياد : لا والله ما تفارقني أو تأتيني ( 4 ) بمسلم بن عقيل .
فقال ( 5 ) : إذا والله لا آتيك به أبدا ! آتيك بضيفي ! فقال : والله لا تفارقني حتى تأتي
به ! فقال : والله لا كان ذلك أبدا . قال فتقدم ( 6 ) مسلم بن عمرو الباهلي وقال :
أصلح الله الأمير ! ائذن لي في كلامه ! فقال : كلمه بما أحببت ولا تخرجه من
القصر . قال : فأخذ مسلم بن عمرو ( 7 ) بيد هانئ فنحاه ناحية ثم قال : ويلك يا
هذا ! أنشدك بالله أن تقتل نفسك أو تدخل البلاء على عشيرتك في سبب مسلم بن
عقيل ، يا هذا ! سلمه إليه فإنه لن يقدم عليه بالقتل أبدا . وأخرى فإنه سلطان ،
وليس عليك في ذلك عار ( 8 ) ولا منقصة . قال هانئ : بلى والله علي في ذلك من أعظم
العار أن يكون مسلم في جواري وضيفي وهو رسول ابن بنت رسول الله ( صلى الله
عليه وسلم وعلى آله ) وأنا حي صحيح الساعدين كثير الأعوان ، والله لو لم أكن إلا
وحدي - لكن وأنا كثير الأعوان - لما سلمته إليه أبدا حتى أموت . قال : فرده
مسلم بن عمرو ( 9 ) وقال : أيها الأمير ! إنه قد أبى أن يسلم مسلم بن عقيل أو يقتل .
قال : فغضب ابن زياد وقال : والله ! لتأتيني به أو لأضربن عنقك . فقال : إذا والله
تكثر البارقة ( 10 ) حول دارك . فقال له [ ابن ] ( 11 ) زياد : أبالبارقة ( 12 ) تخوفني ؟ ثم أخذ
قضيبا كان بين يديه فضرب ( 13 ) به وجه هانئ ، فكسر به وجهه وأنفه وشق حاجبه .
هامش
( 1 ) عن الطبري ، وبالأصل : فاستحيت .
( 2 ) بالأصل : في الذمام ، وما أثبت عن الطبري .
( 3 ) سقطت من الأصل .
( 4 ) الطبري : حتى تأتيني .
( 5 ) في الأخبار الطوال : أو يحمل بي أن أسلم ضيفي وجاري للقتل ؟ والله لا أفعل ذلك أبدا .
( 6 ) في الطبري : فلما كثر الكلام بينهما قام مسلم . . .
( 7 ) عن الطبري ، بالأصل : عمير خطأ .
( 8 ) الطبري : مخزاة .
( 9 ) عن الطبري ، وبالأصل : عمير خطأ .
( 10 ) عن الطبري ، وبالأصل : " الأبارقة " والبارقة : السيوف على التشبيه .
( 11 ) سقطت من الأصل .
( 12 ) عن الطبري ، وبالأصل : بالأبارقة .
( 13 ) في الطبري : فاستعرض وجهه بالقضيب ، فلم يزل يضرب أنفه وجبينه وخده حتى كسر أنفه ، وسيل
الدماء على ثيابه ونثر لحم خديه وجبينه على لحيته حتى كسر القضيب .