فرأيك ( 1 ) في إعفائي منه - والسلام - .
قال : فلما قرأ كتاب مسلم بن عقيل رحمه الله علم أنه قد تشاءم وتطير من موت
الدليلين ( 2 ) وأنه جزع .
فكتب إليه [ الحسين ] :
بسم الله الرحمن الرحيم ، من الحسين بن علي إلى مسلم بن عقيل ، أما بعد
فإني ( 3 ) خشيت أن لا يكون حملك على الكتاب إلى والاستعفاء من وجهك ( 4 ) هذا
الذي أنت فيه إلا الجبن والفشل فامض لما أمرت به ( 5 ) - والسلام عليك ورحمة الله
وبركاته - .
فلما ورد الكتاب على مسلم بن عقيل كأنه وجد من ذلك في نفسه ثم قال :
والله لقد نسبني أبو عبد الله الحسين إلى الجبن والفشل ، وهذا شيء لم أعرفه من
نفسي أبدا . ثم سار مسلم بن عقيل من موضعه ذلك يريد الكوفة ، فإذا برجل يرمي
الصيد فنظر إليه مسلم فرآه وقد رمى ظبيا فصرعه ، فقال مسلم : نقتل أعداءنا ( 6 )
إن شاء الله تعالى .
قال : ثم أقبل مسلم حتى دخل الكوفة فنزل دار سالم ( 7 ) بن المسيب وهي دار
المختار بن [ أبي ] ( 8 ) عبيد الثقفي .
هامش
( 1 ) الطبري : فإن رأيت أعفيتني منه ، وبعثت غيري ، والسلام . وفي الطبري أيضا : أن مسلم بن عقيل
سرح كتابه إلى الحسين بن علي ( رض ) مع قيس بن مسهر الصيداوي . أما في الأخبار الطوال أنه
أرسل الكتاب مع رسول استأجره من أهل ذلك الماء ، يعني " ماء المضيق " .
( 2 ) بالأصل : الدليلان .
( 3 ) الطبري : فقد خشيت .
( 4 ) الطبري : من الوجه الذي وجهتك له .
( 5 ) زيد في الأخبار الطوال : فإني غير معفيك .
( 6 ) في الطبري : " يقتل عدونا " .
( 7 ) الطبري : " مسلم " وفي الأخبار الطوال : " دار المسيب " .
( 8 ) سقطت من الأصل ، وما أثبتناه عن الطبري والأخبار الطوال .
وفي البداية والنهاية 8 / 163 أنه نزل على رجل يقال له مسلم بن عوسجة الأسدي .