جوبر ( 1 ) ، وقد ذكر ذلك بعض العرب ( 2 ) في قصيدة له حيث يقول :
إذا فاخر القيسي فاذكر بلاءه * بزراعة الضحاك شرقي جوبرا
قال : فاقتتل القوم هناك قتالا شديدا ، فقتل الضحاك بن قيس وقتل عامة
أصحابه ، وانهزم الباقون ، واستأمر عامتهم إلى مروان بن الحكم فبايعه الناس
بموضع يقال له دير أيوب ( 3 ) ، فدخل مروان إلى دمشق فاستوسق له الأمر . فكتب إلى
النعمان بن بشير : أما بعد فقد بلغني ما كان من معونتك للضحاك بن قيس ، وقد قتل
الله الضحاك وشيعته وأمكن منهم ، وقد استقر الأمر قراره ، فانظر إذا ورد عليك كتابي
هذا فزوج ابنتك عمرة من ابني عبد الملك ، وادخل في طاعتي ، وادع لي هنالك
بالخلافة على منبر حمص ، فإذا فعلت ذلك محوت ما كان منك إلي من خطيئتك ،
وإن أنت تربصت أو ارتبت بعثت إليك من يقتلك ويأخذ ابنتك غصبا - والسلام - .
قال : فلما ورد كتاب مروان على النعمان بن بشير وقرأه جعل يقول لمن عنده :
ما كنت أدخل في طاعة مروان الطريد ابن الطريد ، ولا أزوج ابنتي من ابنه ! ثم تجهز
وخرج من حمص يريد مكة إلى عبد الله بن الزبير يريد أن يبايعه ويكون معه ، وبلغ
ذلك مروان بن الحكم فوجه إليه رجلا ( 4 ) يقال له عبد الرحمن بن الخلي ( 5 ) فقال له : سر
فأينما رأيت النعمان فجئني به أسيرا ، فإن تأبى عليك فاضرب عنقه وأتني برأسه !
قال : فسار عبد الرحمن يريد إلى حمص ، فلما دخلها سأل عن النعمان بن بشير ،
فخبر أنه رحل عنها ، فسار عبد الرحمن في طلبه ، فلحقه في بعض المنازل ، فقتله
واحتز رأسه ، واحتوى على قليله وكثيره ، وجاء بالرأس حتى وضعه بين يدي
مروان بن الحكم . فلما أتته عمرة فلا ندري تزوجت بعبد الملك أم لا - والله
أعلم - ( 6 ) .
هامش
( 1 ) جوبر قرية بالغوطة من دمشق ، وقيل نهر بها .
( 2 ) هو عمرو بن مخلاة الكلبي ( معجم البلدان " زراعة " ) .
( 3 ) دير أيوب : قرية بحوران من نواحي دمشق .
( 4 ) في الأصل : رجل .
( 5 ) في الطبري عمرو بن الخلي وفي ابن الأثير : عمرو بن الجلي . وفي مروج الذهب 3 / 106 خالد بن
عدي الكلاعي اتبعه فيمن خف معه من أهل حمص فلحقه وقتله وبعث برأسه إلى مروان . وفي تاريخ
اليعقوبي 2 / 256 تبعه قوم من حمير وباهلة فقتلوه في البرية واحتزوا رأسه .
( 6 ) في الأخبار الطوال ص 309 أن عمرة بنت النعمان بن بشير كانت زوجة المختار بن أبي عبيد .