علي العامة ولا يحتمل ذلك لي ويتنغص علي أمري . قال : وجعل عبد الله بن الزبير
يجمع الجموع وجعل يقوي أمره يوما بعد يوم ، ومحمد ابن الحنفية رضي الله عنه
معتزل عنه في منزله ولا يدخل في طاعته .
ذكر الوقعة الأولى بين مكة والمدينة بين عمرو بن
الزبير وأخيه عبد الله ومقتل عمرو بن الزبير
قال : وكان يومئذ أمير المدينة عمرو بن سعيد بن العاص ( 1 ) من قبل يزيد بن
معاوية ، كتب إليه يزيد من الشام يخبره بخبر عبد الله بن الزبير وأخيه ، فعزم
عمرو بن سعيد على ذلك ( 2 ) ، وكانت بنو أمية يكرمون عمرو بن الزبير لأن أمه بنت
خالد بن سعيد بن العاص ، فكانوا يكرمون عمرو بن الزبير لأنه ابن أختهم . قال :
وكان عمرو بن الزبير من أشد الناس عداوة لأخيه عبد الله بن الزبير ، فدعاه عمرو بن
سعيد بن العاص فعقد له عقدا وضم إليه جيشا كثيفا ( 3 ) ووجه به إلى محاربة أخيه
عبد الله بن الزبير .
قال : فخرج عمرو بن الزبير [ يومئذ في جيشه من المدينة ، يريد مكة ، وبلغ
ذلك عبد الله بن الزبير ] فنادى في الناس وخرج من مكة في جيش ، حتى التقى القوم
بين مكة والمدينة ( 4 ) ، واختلطوا واقتتلوا ساعة من النهار ، فقتل من الفريقين
جماعة . ثم حمل عبد الله بن الزبير في جميع أصحابه وحمل المختار بن أبي عبيد
من الميمنة والعباس بن سهل الأنصاري من الميسرة ، فوقعت الهزيمة على جماعة
بني أمية ، فقتل من القوم مقتلة عظيمة وأسر منهم من أسر ، وفيمن أسر يومئذ
عمرو بن الزبير ( 5 ) . فلما وقف بين يديه قال : قبحك الله من أخ وذي رحم ! فإنك لم
هامش
( 1 ) كذا بالأصل والطبري وابن الأثير ، وفي مروج الذهب 3 / 92 الوليد بن عتبة بن أبي سفيان .
( 2 ) في الطبري 5 / 344 وابن الأثير 2 / 532 أن عمرو بن سعيد استشار عمرو بن الزبير فيمن يرسله إلى
أخيه ؟ قال : لا توجه إليه رجلا أبدا أنكأ له مني .
وكان عمرو بن الزبير على شرطه عمرو بن سعيد .
( 3 ) كانوا نحو ألفين ( الطبري 5 / 346 ) .
( 4 ) انظر تفاصيل أوردها الطبري بروايات متعددة 5 / 344 - 346 وانظر ابن الأثير 2 / 532 .
( 5 ) وبعد هزيمته أجاره أخوه عبيدة بن الزبير . ثم انطلق به إلى عبد الله . فدخل على ابن الزبير فقال : ما
هذا الدم الذي في وجهك يا خبيث ! فقال عمرو :
لسنا على الأعقاب تدمى كلومنا * ولكن على أقدامنا تقطر الدما