الحرام عاصية ؟ قولي نعم ( 1 ) ! قال : ثم أقبل عبد الله بن عضأة على ابن الزبير فقال
له : ما لي لا أرى الحمامة تنطق بشيء وأنت الناطق بجميع ما كلمتها فيه على
المنبر ، أما والله يا بن الزبير ! إني خائف عليك وأقسم بالله قسما صادقا لتبايعن يزيد
طائعا أو كارها أو لتعرفني في هذه البطحاء وفي يدي راية الأشعريين . قال : فقال له
المختار بن أبي عبيد : أما والله يا بن عضأة ! لئن أنت رمت ذلك وأردت بصاحب هذا
البيت سوءا ليدمرن الله عليك وعلى صاحبك يزيد كما دمر على أصحاب الفيل إذ
راموه فجعل كيدهم في تضليل ( 2 ) ، فإن شئت فرم ذلك ! فقال له عبد الله بن عضأة :
يا بن أبي عبيد ! أما ! إن عبيد الله بن زياد قد كان حازم الرأي في حبسك بالكوفة ،
ولو ضرب عنقك لأصاب الرأي ، ولكن لا جزى الله صهرك عبد الله بن عمر
خيرا ( 3 ) . قال ابن أبي عبيد : والله ما كان أبوه أمير المؤمنين ، وقد قتل وسفك دماء
المؤمنين ، وقد قتل ابن بنت نبي رب العالمين . قال : وارتفعت الأصواب بين
عبد الله بن عضأة وبين المختار ، فأقسم عبد الله بن الزبير على المختار أن يسكت ،
فسكت ، ثم أقبل على عبد الله بن عضأة فقال : يا هذا ! أتستحل في البيت الحرام
وقد أخبر الله تعالى في كتابه ( ومن دخله كان آمنا ) ( 4 ) ؟ فقال ابن العضأة : إنما
يستحل الحرام من حل فيه وخلع الطاعة وفارق الجماعة . قال : وكثر الكلام بين
القوم ( 5 ) ولم يجبهم ابن الزبير إلى ما يريدون ، فانصرفوا عنه ، حتى إذا صاروا إلى
يزيد فخبروه بذلك ، فأمهله يزيد وجعل يتأنى في أمره ويقول لأصحابه : ويحكم !
إني قتلت بالأمس الحسين بن علي وأقتل اليوم عبد الله بن الزبير ! أخاف أن تشعث
هامش
( 1 ) في الأخبار الطوال : ثم قال : يا حمامة ، أتعصين أمير المؤمنين ؟ والتفت إلى ابن الزبير ، وقال : أما
أنها لو قالت نعم ، لقتلتها .
( 2 ) الأصل : تظليل .
( 3 ) وكان عبد الله بن عمر ، كتب إلى يزيد يطلب إليه التدخل لدى عبيد الله بن زياد لتخلية سبيله ، وقد مر
ذلك قريبا .
( 4 ) سورة آل عمران 97 .
( 5 ) زيد في الأخبار الطوال ص 263 - 264 أن ابن الزبير خلا بنعمان بن بشير فقال : أنشدك الله ، أنا
أفضل عندك أم يزيد ؟ فقال : بل أنت . فقال : فوالذي خير أم والده ؟ قال : بل والدك . قال : فأمي
خير أم أمه ؟ قال : بل أمك . قال : فخالتي خير أم خالته ؟ قال : بل خالك . قال : فعمتي خير أم
عمته ؟ قال : بل عمتك ، أبوك الزبير وأمك أسماء بنت أبي بكر وخالتك عائشة وخالتك خديجة بنت
خويلد .
قال : أفتشير علي بمبايعة يزيد . قال النعمان : أما إذا إستشرتني فلا أرى لك ذلك .