فقال يزيد ( 1 ) : ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ) ( 2 ) .
قال : فقام رجل من أهل الشام فقال : يا أمير المؤمنين ! هب لي هذه
الجارية ( 3 ) ! فقال له يزيد : اسكت ، ويلك ! لا تقل ذلك ، فهذه ابنة علي وفاطمة ،
وهم أهل بيت لم يزالوا مبغضين لنا منذ كانوا .
قال : فتقدم علي بن الحسين حتى وقف بين يدي يزيد بن معاوية وجعل
يقول :
لا تطمعوا أن تهينونا ونكرمكم * وأن نكف الأذى عنكم وتؤذونا
فالله يعلم أنا لا نحبكم ، ولا نلومكم إن لم تحبونا
فقال يزيد : صدقت يا غلام ولكن أراد أبوك وجدك أن يكونا أميرين ،
فالحمد لله الذي أذل هما وسفك دماءهما ، فقال له علي بن الحسين : يا بن معاوية
وهند وصخر ! لم يزالوا آبائي وأجدادي فيهم الإمرة من قبل أن نلد ، ولقد كان جدي
علي بن أبي طالب رضي الله عنه يوم بدر وأحد والأحزاب في يده راية رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأبوك وجدك في أيديهما رايات الكفار ، ثم جعل علي بن الحسين
يقول ( 4 ) :
ما ذا تقولون ( 5 ) إن قال النبي لكم * ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم
بعترتي وبأهلي بعد منقلبي ( 6 ) * منهم أسارى ومنهم ( 7 ) ضرجوا بدم
هامش
( 1 ) في المصادر : فقال له يزيد : قل .
( 2 ) سورة الشورى الآية 30 .
( 3 ) يريد فاطمة بنت علي ( رض ) كما في الطبري .
( 4 ) الأبيات في الطبري 5 / 467 وابن الأثير 2 / 579 ومروج الذهب 3 / 83 والبداية والنهاية 8 /
215 .
ورد في الطبري وابن الأثير : " أنه لما ورد خبر مقتل الحسين أهل المدينة خرجت ابنة عقيل بن أبي
طالب ومعها نساؤها وهي حاسرة تلوي بثوبها وهي تقول . . . " .
وفي مروج الذهب : خرجت بنت عقيل بن أبي طالب في نساء من قومها حواسر حائرات وهي تقول :
( 5 ) بالأصل : " يقولون " ، وما أثبت عن المصادر .
( 6 ) في المصادر : بعد مفتقدي .
( 7 ) في مروج الذهب : نصف أسارى ونصف . . .