خير مني ، فلعله لم يقرأ هذه الآية : ( قل اللهم مالك الملك ) إلى ( قدير ) ( 1 ) .
قال : ثم دعا بقضيب خيزران فجعل ينكث به ثنايا الحسين رضي الله عنه وهو يقول :
لقد كان أبو عبد الله حسن المنطق ! فأقبل إليه أبو برزة ( 2 ) الأسلمي أو غيره ، فقال
له : يا يزيد ! ويحك ! أتنكت ( 3 ) بقضيبك ثنايا الحسين وثغره ! أشهد لقد رأيت
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يرشف ثناياه وثنايا أخيه ويقول : " أنتما سيدا شباب أهل الجنة ، فقتل
الله قاتلكما ولعنه وأعد له نار جهنم وساءت مصيرا " ، أما إنك يا يزيد لتجئ يوم
القيامة وعبيد الله بن زياد شفيعك ويجيء هذا ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم شفيعه . قال : فغضب
يزيد وأمر بإخراجه ، فأخرج سحبا . وجعل يزيد يتمثل بأبيات عبد الله ( 4 ) بن الزبعرى
وهو يقول :
ليت أشياخي ببدر شهدوا * وقعة ( 5 ) الخزرج من وقع الأسل
لأهلوا ( 6 ) واستهلوا فرحا * ثم قالوا يا يزيد لا تسل ( 7 )
حين ألقت بقناة ( 8 ) بركها * واستحر القتل في عبد الأشل
فجزيناهم ببدر مثلها * وأقمنا مثل بدر فاعتدل ( 9 )
ثم زاد فيها هذا البيت من نفسه فقال :
لست من عتبة إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل
قال : وأتي بحرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى أدخلوا مدينة دمشق من باب يقال له باب
هامش
( 1 ) سورة آل عمران الآية 26 .
( 2 ) في الأصل " أبو بردة " وما أثبت عن الطبري وابن الأثير ، واسمه : نضلة بن عبيد .
( 3 ) عن الطبري ، وبالأصل " أتنكث " .
( 4 ) بالأصل : عبيد الله .
( 5 ) في البداية والنهاية 8 / 209 جزع .
( 6 ) البداية والنهاية 8 / 209 جزع .
( 7 ) البداية والنهاية : ثم قالوا لي هنيا لا تسل .
( 8 ) عن طبقات فحول الشعراء ص 185 وبالأصل " يقينا " وفي البداية والنهاية :
حين حكت بفناء بركها * واستحر . . .
وبالأصل : واستخبر .
( 9 ) البيت في البداية والنهاية :
قد قتلنا الضعف من أشرافكم * وعدلنا ميل بدر فاعتدل
قلت : أجمع المؤرخون على أن يزيد بن معاوية تمثل بهذه الأبيات بعد وقعة الحرة ، وقتله الأنصار
بالمدينة وذلك سنة 63 .