أبي بكر ( 1 ) وعبد الله بن الزبير فادعهم إلى البيعة مع أني أعلم أن الحسين بن علي
خاصة لا يجيبك إلى بيعة يزيد أبدا ولا يرى له عليه طاعة ، ووالله إن لو كنت في
موضعك لم أراجع الحسين بكلمة واحدة حتى أضرب رقبته كائنا في ذلك ما كان .
قال : فأطرق الوليد بن عتبة إلى الأرض ساعة ثم رفع رأسه وقال : يا ليت الوليد لم
يولد ولم يكن شيئا مذكورا ! قال : ثم دمعت عيناه فقال له عدو الله مروان : أوه أيها
الأمير ! لا تجزع مما قلت لك فإن آل أبي تراب هم الأعداء في قديم الدهر لم
يزالوا ، وهم الذين قتلوا الخليفة عثمان بن عفان ، ثم ساروا إلى أمير المؤمنين
فحاربوه ، وبعد فإني لست آمن أيها الأمير ! إنك إن لم تعاجل الحسين بن علي
خاصة أن تسقط منزلتك عند أمير المؤمنين يزيد ، فقال له الوليد بن عتبة : مهلا !
ويحك يا مروان عن كلامك هذا ! وأحسن القول في ابن فاطمة فإنه بقية ولد النبيين .
قال : ثم بعث الوليد بن عتبة إلى الحسين بن علي وعبد الرحمن بن أبي
بكر ( 2 ) وعبد الله بن عمر ( 3 ) وعبد الله بن الزبير فدعاهم ، فأقبل إليهم الرسول ،
والرسول [ عبد الله بن - ] ( 4 ) عمرو بن عثمان بن عفان لم يصب القوم في منازلهم ،
فمضى نحو المسجد فإذا القوم عند قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فسلم عليهم ثم قام وقال : أجيبوا
الأمير ! فقال الحسين : يفعل الله ذلك إذا نحن فرغنا عن مجلسنا هذا إن شاء
الله ( 5 ) . قال : فانصرف الرسول إلى الوليد فأخبره بذلك .
وأقبل عبد الله بن الزبير على الحسين بن علي وقال : يا أبا عبد الله ! إن هذه
ساعة لم يكن الوليد بن عتبة يجلس فيها للناس ، وإني قد أنكرت ذلك وبعثه في هذه
الساعة إلينا ودعاءه إيانا لمثل هذا الوقت ، أترى في أي طلبنا ؟ فقال له الحسين : إذا
هامش
( 1 ) كذا وقد أشرنا إلى وفاته قبل زمن .
( 2 ) كذا . وقد أشرنا إلى أنه قد مات قبل ذلك بزمن .
( 3 ) في الطبري وابن الأثير ذكر أنه أرسل فقط إلى الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير ولم يأتيا على ذكر
عبد الله بن عمر .
( 4 ) زيادة عن الطبري وابن الأثير والأخبار الطوال والإمامة والسياسة .
زيد في الأخبار الطوال : وهو حينئذ غلام حين راهق .
( 5 ) في الأخبار الطوال : فقالا للغلام : انطلق ، فإنا صائران إليه على إثرك .