قال : ثم خرج وهب بن عبد الله بن عمير ( 1 ) الكلبي ، وقد كانت معه أمه ( 2 )
يومئذ ، فقالت له أمه : قم يا بني فانصر ابن بنت نبيك محمد صلى الله عليه وآله وسلم ! فقال : أفعل ذلك
يا أماه ولا أقصر إن شاء الله تعالى . قال : ثم خرج إلى القوم وهو يقول :
إن تنكروني فأنا ابن الكلب * سوف تروني وترون ضربي
وحملتي وصولتي في الحرب * أدرك ثأري بعد ثأر صحبي
فأدفع الكرب إما إلى الكرب * ليس جهادي في الوغى باللعب ( 3 )
ثم حمل ولم يزل يقتل حتى قتل منهم جماعة ، ورجع إلى أمه وامرأته ، ورجع
إلى أمه وقال : أرضيت أم لا ؟ فقالت أمه : لا ما رضيت حتى تقتل بين يدي مولاك
الحسين . قال : فقالت له المرأة : أسألك بالله أن لا تفجعني في نفسك ، فقالت له
أمه : لا تقبل قولها وارجع إلى مكانك وقاتل بين يدي مولاك وابن بنت نبيك
محمد صلى الله عليه وآله وسلم ليكون غدا في القيامة ممن يشفع لك عند ربك ( 4 ) ! فقام وهب بن
عبد الله ( 5 ) وهو يقول :
إني زعيم لك أم وهب * بالطعن فيهم تارة والضرب
ضرب غلام مؤمن بالرب * حتى يذوق القوم مس الحرب
إني امرؤ ذو نجدة وعصب * حسبي قتيلي من عليم حسبي ( 6 )
ثم حمل ولم يزل يقاتل حتى قطعت يمينه ، ثم قاتل حتى قطعت شماله ، ثم
هامش
( 1 ) عن الطبري 5 / 429 وفي الأصل " حباب " وفي البداية والنهاية 8 / 196 " نمير " وفي المصدرين : عبد الله
وليس " وهب " .
( 2 ) في الطبري والبداية والنهاية : امرأته ، وهي من النمر بن قاسط يقال لها أم وهب بنت عبد . . . انظر قصته مطولا
في الطبري 5 / 429 .
( 3 ) الأرجاز في الطبري :
إن تنكروني فأنا ابن الكلب * حسبي بيتي في عليم حسبي
إني امرؤ ذو مرة وعصب * ولست بالخوار عند النكب
إني زعيم لك أم وهب * بالطعن فيهم مقدما والضرب
ضرب غلام مؤمن بالرب
( 4 ) لم يرد في الطبري ذكر لأمه ، إنما ورد فيه أن امرأته أم وهب أخذت عمودا وأقبلت نحوه ، وجعلت تحرضه على
القتال وتقاتل معه ، إلى أن ناداه الحسين بن علي ( رض ) وأعادها إلى المعسكر وبقيت فيه مع النساء 5 /
430 .
( 5 ) كذا . وانظر الأرجاز في الطبري .
( 6 ) الطبري : حسبي بيتي .