الضبي ( 1 ) فقتله - رحمه الله - ! ثم جال في الصفين وجعل يقول ( 2 ) :
سلي تخبري عني وأنت ذميمة * غداة حسين والرماح شوارع
ألم آت أقصى ما كرهت ولم يخل * علي غداة الروع ما أنا صانع
فجردته في عصبة ليس دينهم * كديني وإني بعد ذاك لقانع ( 3 )
وقد صبروا للطعن والضرب حسرا * وقد جالدوا لو أن ذلك واقع
وأبلغ عبيد الله إما لقيته * بأني مطيع للخليفة سامع
قتلت بريرا ثم حملت نعمة * غداة الوغى لما دعا من يقارع
قال : ثم ذكر له بعد ذلك أن بريرا كان من عباد الله الصالحين ، وجاءه ابن عم
له يقال له عبيد الله بن جابر فقال له : ويلك يا بجير ! قتلت برير بن حضير ( 4 ) فبأي وجه
تلقى الله تعالى غدا ( 5 ) ! قال : فندم حين لم ينفعه الندم ، ثم أنشأ يقول ( 6 ) :
فلو شاء ربي ما شهدت قتالهم * ولا جعل النعماء عند ابن جابر
لقد كان ذاك اليوم عارا وسبة * يعيره الأبناء عند المعاشر
فيا ليت أني كنت في الحرب حفنة * ويوم حسين كنت في رمس ( 7 ) قابر
فيا سوءتا ماذا أقول لخالقي * وما حجتي يوم الحساب القماطر ( 8 )
هامش
( 1 ) هو كعب بن جابر بن عمرو الأزدي .
( 2 ) نسبت الأبيات في الطبري إلى كعب بن جابر 5 / 433 .
( 3 ) قبله في الطبري :
معي يزني لم تخنه كعوبه * وأبيض مخشوب الغرارين قاطع
وبعده في الطبري :
ولم ترعيني مثلهم في زمانهم * ولا قبلهم في الناس إذ أنا يافع
أشد قراعا بالسيوف لدى الوغى * الأكل من يحمي الذمار مقارع
( 4 ) بالأصل : حصين .
( 5 ) في الطبري 5 / 432 وبعد أن رجع كعب بن جابر بعد ما قتل بريرا : " قالت له امرأته أو أخته النوار بنت جابر
أعنت على ابن فاطمة ، وقتلت سيد القراء ، لقد أتيت عظيما من الأمر . . . " .
( 6 ) في الطبري 5 / 433 : " أن رضي بن منقذ العبدي رد بعد على كعب بن جابر جواب قوله " والأبيات في
الطبري ، وبالأصل " الرمس " .
( 8 ) سقط من الطبري .