هاشم ( 1 ) ، فقال عمرو : صدقت أبا موسى ولكن قد علم الناس أنك لست بأنصح
لأهل العراق مني لأهل الشام ، ولا بأنصح لعلي مني لمعاوية ، فالحق لا يشبهه
شيء ، فإن قال قائل بأن معاوية من الطلقاء وكان أبوه من الأحزاب فقد صدق ، وإن
قال قائل إن عليا أقر قتلة عثمان عنده وقتل أنصاره يوم الجمل فقد صدق ، ولكن هل
لك أن تخلع صاحبك عليا وأخلع أنا صاحبي معاوية ونجعل هذا الأمر في يد
عبد الله بن عمر بن الخطاب ، فإنه رجل زاهد عابد ولم يبسط في هذه الحروب لسانا
ولا يدا ؟ فقال أبو موسى : أحسنت رحمك الله وجزاك بنصيحتك خيرا ! فنعم ما
رأيت ( 2 ) . قال عمرو : فمتى تحب أن يكون ذلك الأمر ؟ فقال أبو موسى : ذاك
إليك ، إن شئت الساعة وإن شئت غدا فإنه يوم الاثنين وهذا يوم مبارك . قال :
وانصرف عمرو إلى رحله .
فلما كان من الغد أقبل إلى أبي موسى ومعه شهود قد أعدهم للذي يريد أن
يصنع . قال : فدخل على أبي موسى واجتمعت الناس لاستماع الكلام ، فقال
عمرو : أبا موسى ! أنشدك الله من أحق بهذا الأمر ؟ من وفى أو من غدر ؟ فقال أبو
موسى : لا بل من وفى . قال : فما تقول في عثمان أقتل ظالما أو مظلوما ؟ فقال أبو
موسى : بل مظلوما . قال ( 3 ) : فما تقول في قاتله أيقتل به أم لا ؟ فقال أبو موسى :
بل يقتل به . قال عمرو : فمن يقتله ؟ قال : يقتله أولياء عثمان ، لأن الله عز وجل
قال : ( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ) ( 4 ) . قال عمرو : فهل تعلم أن
هامش
( 1 ) زيد في الإمامة والسياسة 1 / 156 ولو كان هذا الأمر على شرف الجاهلية ، كان أخوال ذي أصبح
( انظر الأخبار الطوال ص 199 ووقعة صفين ص 541 ) .
( 2 ) اتفقوا على أن الحكمين اتفقا على خلع علي ومعاوية . واختلفوا فيما جرى بعد ذلك . فقيل إن أبا
موسى هو الذي أشار على عمرو بن العاص بخلع الرجلين وتولية عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وأن
عمرو بن العاص أشار على أبي موسى إلى تولية ابنه عبد الله . فقال له أبو موسى : إن ابنك رجل صدق
ولكنك غمسته في هذه الفتنة فرفض عمرو رأي أبي موسى ، واتفقا على خلع الرجلين ( علي رض
ومعاوية ) وجعل الأمر شورى بين المسلمين يختارون لأنفسهم من شاؤوا ومن أحبوا ( انظر الطبري 6 /
39 الأخبار الطوال ص 200 مروج الذهب 2 / 441 وقعة صفين ص 544 - 545 الإمامة والسياسة
1 / 156 ) .
( 3 ) في الإمامة والسياسة 1 / 156 : فما الحكم فيمن قتل ؟
( 4 ) سورة الإسراء ، الآية / 33 .