عمرو بن العاص هذه الأبيات :
يا عمرو انك قد وليت حكومة * فاحكم فإنك في الحكومة جائر
واجعل مكيدتك التي تعنى بها العرب * الخليفة ان حظك وافر
وادفع أبا موسى بكفك دفعة * تذهب به اليم الخضم الزاخر
فيعز شامك أنها لك جنة * أو لا فإنك يا بن عاص خاسر
ذكر غرور عمرو بن العاص صاحبه
قال : والتقت الناس بدومة الجندل ، فأقبل أبو موسى ، فلما رآه عمرو
استقبله ، فسلم عليه أبو موسى ، ومد أبو موسى يده إلى عمرو فصافحه وحياه وضمه
إلى صدره ، ثم قال : يا أخاه ! طال عهدي بك فقبح الله أمرا فرق بيننا ! قال : ثم
أقعده عمرو على فراشه وأقبل عليه يحدثه ساعة ، ثم دعا عمرو بالطعام فأكلا ( 1 )
جميعا ، وانصرف أبو موسى إلى رحله . ثم ( 2 ) لم يزالا يجتمعان في كل يوم
فيتحدثان وينصرفان ، فأقاما ( 3 ) على ذلك أياما كثيرة ، حتى ارتابت الناس وغمهم
ذلك ( 4 ) .
قال : فوثب عدي بن حاتم الطائي فقال : أما والله يا عمرو ! إنك لغير مأمون
بالعيب ( 5 ) ، فأما أنت يا أبا موسى فغير مأمون الضعف . فقال له عمرو بن العاص :
والله يا عدي ! ما لك ولا لغيرك مع كتاب الله ورد ولا صدر ، فأمسك عنك يا هذا .
قال : ثم أقبل عمرو على أبي موسى ، فقال : والله لقد كنت أحب أن لا يشهد هذا
الأمر من يفسده علينا ، قال : وخاض ( 6 ) الناس في أمر عمرو وأبي موسى ، فقال
بعضهم لبعض : إن أبا موسى خالع صاحبه عليا على ما ترى ، فأنشأ رجل من
أصحاب علي رضي الله عنه يقول ( 7 ) :
هامش
( 1 ) بالأصل : فأكلوا .
( 2 ) بالأصل : " ثم لم يزالوا يجتمعون في كل يوم فيتحدثون وينصرفون ، فأقاموا . . . " .
( 3 ) انظر الإمامة والسياسة : 1 / 155 .
( 4 ) الإمامة والسياسة 1 / 155 : الغناء .
( 5 ) بالأصل : خاضوا .
( 6 ) في وقعة صفين ص 536 : وبعث الصلتان العبدي ، وهو بالكوفة بأبيات إلى دومة الجندل .