آخر الزمان الرمل فيطمها على جميع من فيها ، بؤسا لك يا سوج ( 1 ) ! ليخرجن منها
ثلاثون دجالا كل دجال منهم لو لقي الله بدماء العباد جميعا لا يبال ، وأما نيسابور
فإنها تهلك بالرعود والبروق والظلمة والصواعق حتى تعود خرابا يبابا بعد عمرانها
وكثرة سكانها ، وأما جرجان وأي قوم بجرجان لو كانوا يعملون لله عز وجل ! ولكن
قست قلوبهم وكثر فساقهم ، ويحا لك يا قومس ! فكم فيك من عبد صالح ! ولا تخلو
أرضك من قوم صالحين ، وأما مدينة الدامغان ( 2 ) فإنها تخرب إذا كثر خيلها ورجلها ،
وكذلك سمنان ( 3 ) لا يزالون في ضنك وجهد حتى يبعث الله هاديا مهديا فيكون فرجهم
على يديه ، وأما طبرستان فإنها بلدة قل مؤمنوها وكثر فاسقوها قرب بحرها ، ينفع
سهلها وجبلها ، وأما الري فإنها مدينة افتتنت بأهلها ، وبها الفتنة الصماء مقيمة ، ولا
يكون خرابها إلا على يد الديلم في آخر الزمان ، وليقتلن بالري على باب الجبل في
آخر الزمان خلق كثير لا يحصيهم إلا من خلقهم ، وليصيبن على باب الجبل ثمانية
من كبراء بني هاشم كل يدعي الخلافة ، وليحاصرن بالري رجل عظيم اسمه على
اسم نبي ، فيبقى في الحصار أربعين يوما ثم يؤخذ بعد ذلك فيقتل ، وليصيبن أهل
الري في ولاية السفياني قحط وجهد وبلاء عظيم . ثم سكت علي عليه السلام فلم
ينطق بشيء ، فقال عمر رضي الله عنه : يا أبا الحسن ! لقد رغبتني في فتح
خراسان ، قال علي عليه السلام : قد ذكرت لك ما علمت منها مما لا شك فيه فاله
عنها وعلك بغيرها ، فإن أول فتحها لبني أمية وآخر أمرها لبني هاشم ، وما لم أذكر
منها لك هو أكثر مما ذكرته - والسلام - .
رجعنا إلى الحديث الأول .
قال : ورجع أبو موسى الأشعري إلى البصرة فأقام بها على عمله وكتب أهل
الكوفة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يشكون من عمار بن ياسر ويسألونه أن
يعزله عنهم ، فقال عمر : من يعذرني من أهل الكوفة ومن تجنيهم على أمرائهم ؟ إن
استعملت عليهم عفيفا استضعفوه ، وإن استعملت عليهم قويا فجروه ، ثم قال : أيها
الناس ! ما تقولون في رجل ضعيف غير أنه مسلم تقي وآخر فاجر قوي أيهما أصلح
هامش
( 1 ) كذا ، وفي معجم البلدان : فوشنج بليدة بينها وبين هراة عشرة فراسخ .
( 2 ) الدامغان : بلد كبير بين الري ونيسابور .
( 3 ) سمنان : بلدة بين الري ودامغان .