ذكر كلام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وما خبر
به من أمر خراسان وما ذكر من فضائلها ومثالبها .
قال : فقال علي كرم الله وجهه : فإن كانت قد بعدت عنك خراسان فإن لله
عز وجل مدينة بخراسان يقال لها مرو ، أسسها ذو القرنين وصلى بها عزير ، أرضها
فياحة ، وأنهارها سياحة ، على كل باب ( 1 ) من أبوابها ملك شاهر سيفه يدفع عنها
الآفات إلى يوم القيامة ، لا تؤخذ عنوة أبدا ولا يفتحها إلا القائم من آل محمد ، وإن
لله عز وجل مدينة بخراسان يقال له خوارزم ( 2 ) ، النازل بها كالضارب بسيفه في سبيل
الله عز وجل ، فطوبى لكل راكع وساجد بها ! وإن لله عز وجل مدينة بخراسان يقال
لها بخارا ، وإني برجال بخارا سيعركون عرك الأديم ، ويحا لك يا سمرقند ! غير أنه
سيغلب عليهم في آخر الزمان الترك فمن قبلهم هلاكها ، وإن لله عز وجل مصالح
بالشاش ( 3 ) وفرغانة . فطوبى للمصلي بهما ركعتين ! وإن لله عز وجل مدينة بخراسان
يقال لها أبيجاب ( 4 ) ، فطوبى لمن مات بها ! فإنه عند الله شهيد ، وأما مدينة بلخ فقد
خربت مرة ، ولئن خربت ثانية لم تعمر أبدا ، فليت بيننا وبينها جبل قاف وجبل
صاد ، ويحا لك يا طالقان ! فإن لله عز وجل بها كنوزا ليست من ذهب ولا فضة ولكن
بها رجال مؤمنون عرفوا الله حق معرفته ، وهم أنصار المهدي في آخر الزمان ، حيات
لها أجنحة فتقتلهم عن آخرهم ، وأما مدينة الترمذ فإنهم يموتون بالطاعون الجارف
فلا يبقى منهم أحد ، وأما مدينة واشجرده ( 5 ) فإنهم يقتلون عن آخرهم قتلا ذريعا من
عدو يغلب عليهم أعداؤهم ، فلا يزالون يقتلون أهلها ويخربونها حتى يجعلوها جوف
حمار ميت ، وأما سرخس فيكون بها رجفة شديدة وهدة عظيمة ، ويهلك عامتهم
بالفزع والخوف والرعب ، وأما سجستان فإنه يكون قوم يقرأون القرآن لا يجاوز
تراقيهم ، يمرقون من دين الاسلام كما يمرق السهم من الرمية ، ثم يغلب عليها في
هامش
( 1 ) في معجم البلدان ( مرو الشاهجان ) : نقب . ونقل الرواية عن بريدة بن الخصيب عن
رسول الله ( ص ) .
( 2 ) خوارزم : من أقاليم خراسان ، قصبتها الجرجانية ( معجم البلدان ) .
( 3 ) الشاش : قرية بما وراء النهر ثم ما وراء نهر سيحون متاخمة لبلاد الترك .
( 4 ) كذا بالأصل . وفي معجم البلدان : اسفيجاب وهي بلدة كبيرة من أعيان بلاد ما وراء النهر في حدود
تركستان .
( 5 ) كذا ، وفي معجم البلدان : واشجرد من قرى ما وراء النهر .