والجزية بعد ذلك على من أقام على دين المجوسية . ثم دخل أبو موسى مدينة
أصفهان بلا قتال ولا مناوشة كانت بينه وبين أهل أصفهان قبل ذلك بموضع يقال له
ميدان ، فأقبل قبل الصلح .
قال : وكتب أبو موسى إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يخبره بما فتح الله
عز وجل على يديه من أصفهان وأنه مقيم بها ، فلما قرأ عمر كتاب أبي موسى
قال : الحمد لله الذي يعز من يشاء ويذل من يشاء ، لا معطي لما يمنع ولا مانع لما
أعطى .
قال : وبلغ أهل فارس أن العرب قد أخذت أصفهان وما يليها فاغتموا لذلك
وهالهم أمر العرب جدا ، قال : ودعا يزدجرد برجل من أبناء ملوك العجم يقال له
شهرك بن ماهك ، فقال : ويحك يا شهرك ! إني أرى هؤلاء العرب ما يطلبون أحدا
غيري ، وذلك أني كلما رحلت إلى بلدة رحلوا في أثري ، غير أني رأيت من الرأي
أرجع عن جميع أرض فارس وأصير إلى كرمان ( 1 ) ، ولكن انظر كيف تقاتل عن دينك
وتناضل عن حرمك ودار ملكك ، قال : ثم رحل يزدجرد عن مدينة إصطخر ومضى
حتى صار إلى كرمان ، فنزل في قصر ملك من ملوكها يقال له هزار مرد ، ولم يكن
بكرمان أجل منه .
ذكر فتح فارس ( 2 ) على يد أبي موسى الأشعري .
قال : واجتمع أهل إصطخر ( 3 ) إلى رجل منهم يقال له الموبذان ، قال : وكان
الموبذان هذا قاضي القضاة عند الأعاجم وهو الذي يقتدون برأيه وينتهون إلى أمره ،
فقالوا : أيها الموبذان ! إنك قد علمت بأن نجم العرب قد طلع طلوع سعد ، قد
غاب عنه النحس ، وذلك أنهم قد أخذوا جميع البلاد الذي كانت للفرس حتى وصلوا
إلى أصفهان فأخذوها ، وهذا الفاذوسفان ابن ساسب صاحب أصبهان قد أقبل منهزما
بين أيديهم ، وقد علمت يا موبذان أن إصطخر هي التاج ، فإن ذهبت منه ريشه لم
هامش
( 1 ) كرمان : ولاية مشهورة وناحية كبيرة معمورة ذات بلاد وقرى ومدن واسعة بين فارس ومكران وسجستان
وخراسان .
( 2 ) فارس : ولاية واسعة وإقليم فسيح . فيها من أمهات المدن المشهورة غير قليل . وكورها المشهورة
خمس أوسطها إصطخر .
( 3 ) قارن مع رواية الطبري 5 / 3 وابن الأثير 2 / 203 - 204 وفتوح البلدان ص 379 .