ثم سافر وسار الناس معه حتى إذا عبر جسر الكوفة نزل فصلى ركعتين في
مسجد أبي سبرة .
ثم سار حتى صار إلى دير أبي موسى على فرسخين من الكوفة فصلى هناك
الظهر ، فلما انفتل قال : سبحان من يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ! ثم
أمر مناديه فنادى في الناس : ألا ! من كان مشيعا لنا أو مقيما فليتم الصلاة فإنا على
سفر ، ومن كان سائرا معنا إلى عدونا فلا يصومن إلا الفرض ، والصلاة ركعتان .
فسار حتى إذا صار إلى حمام عمر نزل فصلى هنالك العصر ، فلما انفتل من
صلاته قال : سبحان الذي ذي القدرة والقدم ! سبحان ذي الطول والنعم ! ثم نزل
هنالك بعسكره ، حتى إذا حانت المغرب قام فصلاها ، فلما انفتل من صلاته : قال
سبحانه ذي الملك والملكوت ! سبحان ذي العز والجبروت ، فلما صلى العشاء
الآخرة انفتل من صلاته ثم قال : الحمد لله كلما أظلم الليل وغسق ، والحمد لله كلما
لاح نجم وخفق .
قال : وبات تلك الليلة هنالك ، فلما أصبح سار وسار الناس معه ، فإذا هو
بنخل من وراء النهر ( 1 ) ، فجعل يقول : ( والنخل باسقت لها طلع نضيد * ) ( 2 ) ،
ثم أقحم فرسه النهر فعبر إلى تلك الناحية ، وسار حتى صار إلى أرض بابل حرك
فرسه ثم قال : هذا موضع حتف ، فسيروا لعلنا أن نصلي خارجا منه ، ثم حرك
وحرك الناس معه حتى جاز الصراة ( 3 ) ، ثم نزل فصلى هنالك الظهر ( 4 ) .
ثم سار حتى نزل بدير كعب فأقام هنالك باقي يومه وليلته . وأصبح سائرا حتى
نزل بكربلاء ، ثم نظر إلى شاطئ الفرات وأبصر هنالك نخيلا فقال : يا بن عباس !
أتعرف هذا الموضع ؟ فقال : لا يا أمير المؤمنين ما أعرفه ، فقال : أما ! إنك لو
هامش
( 1 ) يريد نهر نرس ، وهو نهر حفره نرسي بن بهرام بنواحي الكوفة .
( 2 ) سورة ق الآية 10 .
( 3 ) الصراة : نهر يأخذ من نهر عيسى من بلدة يقال لها المحول بينها وبين بغداد فرسخ ، وهو من أنهار
الفرات .
( 4 ) وقعة صفين : فصلى بالناس العصر .