ذكر خروج علي بن أبي طالب أمير المؤمنين
رضي الله عنه إلى صفين لمحاربة معاوية .
قال : ثم خطب علي رضي الله عنه وحثهم على جهاد أهل الشام والمسير إليهم
وجعل يقول : سيروا إلى قتال أهل الشام العماة الطغاة ! سيروا إلى أولياء الشيطان
وأعداء السنة والقرآن ! سيروا إلى الكذبة الفجار وقتلة المهاجرين والأنصار ! سيروا !
فقد أمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين ، فوالله لقد قرأت ما بين دفتي
المصحف ، فقلبت هذا الامر ظهرا لبطن فما وجدت إلا قتالهم والصدق بما جاء به
محمد صلى الله عليه وسلم ، وجعل عمار بن ياسر يرتجز ويقول :
سيروا إلى الأحزاب أعداء النبي * سيروا فخير الناس أتباع علي ( 1 )
قال : ثم دعا علي رضي الله عنه بفرس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاء بالفرس ، فلما
أراد أن يضع رجله في الركاب قال : بسم الله ! فلما استوى على ظهر الفرس قال :
( سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين * وأنا إلى ربنا لمنقلبون * ) ( 2 ) ثم
قال : اللهم ! إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب في المال والأهل والولد ،
اللهم ! أنت الصاحب في السفر ، والخليفة في الأهل والحضر ( 3 ) .
هامش
( 1 ) بعده في وقعة صفين ص 101 :
هذا أوان طاب سل المشرفي * وقودنا الخيل وهز السمهري
( 2 ) سورة الزخرف الآيتان 13 ، 14 .
( 3 ) زيد في وقعة صفين ص 132 : ولا يجمعهما غيرك ، لان المستخلف لا يكون مستصحبا ،
والمستصحب لا يكون مستخلفا .