لعمرك يا جرير لقول عمرو * وصاحبه معاوية الشام ( 1 )
إلى آخرها .
قال وجرى بين الأشتر وجرير كلام كثير .
ذكر أخذ معاوية أهبة الحرب .
قال : ثم أقبل معاوية على شرحبيل بن السمط فقال : إنه كان من إجابتك إلى
الحق ما وقع أجرك على الله عز وجل ، وقبله منك الصالحون وهذا الامر لا يتم إلا
بأمر العامة ، وأريد منك أن تكتب إلى مدائن الشام فتعلمهم بما كان من إجابتهم ،
فلعلهم أن يغضبوا للخليفة المظلوم ، فقال شرحبيل : لا ، ولكن أنا أسير إليهم
بنفسي فأحرضهم على ذلك .
قال : ثم سار شرحبيل حتى دخل حمص ، ثم نادى في أهلها فجمعهم ثم قام
فيهم خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : يا أهل حمص ( 2 ) ! اعلموا أن عليا قتل
عثمان بن عفان ، وفرق الجماعة ، وواقع بقتل البصرة وقعة لها ما بعدها ، وقد هزم
الجميع وغلب على الأرض حتى لم يبق له إلا الشام ، وقد وضع سيفه على عاتقه
وعزم على أن يخوض إليكم غمار الموت حتى يأتيكم فينزل بكم ما أنزله بغيركم ،
ألا ! وإني لا أجد أحدا هو أقوى على حربه من معاوية ، فخفوا معه وجاهدوا عدو
الله ، فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون . قال : فأجابه أهل حمص
بأجمعهم إلى ذلك ( 3 ) . قال : وجعل شرحبيل لا يأتي مدينة من مدائن الشام إلا
دعاهم إلى نصر معاوية وحرضهم على قتال علي بن أبي طالب ، حتى اجتمع إليه
خلق كثير ، فأقبل بهم إلى معاوية ، فبايعوه على أنهم يقاتلون بين يديه ويموتون تحت
ركابه .
قال : فوثب رجل من أهل السكاسك وكان مجتهدا فاضلا وكان شاعرا واسمه
الأسود بن عرفجة ، فوقف بين يدي معاوية وأنشأ وجعل يقول أبياتا من الشعر
مطلعها :
هامش
( 1 ) الأبيات في وقعة صفين ص 61 .
( 2 ) الاخبار الطوال ص 160 ووقعة صفين 50 : يا أيها الناس .
( 3 ) زيد في الاخبار الطوال : إلا نفرا من أهل حمص نساكا فإنهم قالوا : نلزم بيوتنا ومساجدنا .