الطاعة ويكون أميرا من أمرائك وعاملا من عمالك ما عمل بطاعة الله واتبع ما في
كتاب الله ، وأدعو أهل الشام إلى طاعتك وولايتك فإن جلهم قومي وعشائري وأهل
بلادي ، وأرجو أن يعصيني هو ولا أحد من الشام . قال : فقال له الأشتر : يا أمير
المؤمنين ! لا تبعثه إليهم فإن هواه هواهم ورأيه رأيهم ، فقال علي : يا مالك ! دعه
حتى ننظر ما يرجع إلينا به من الخبر .
قال : ثم أقبل عليه علي فقال : يا جرير ! إن معي من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من
البدريين والعقبيين من أهل الدين والرأي من قد علمت ، وقد اخترتك عليهم لقول
رسول الله صلى الله عليه وسلم فيك : ( إنك خير ذي يمن ( 1 ) ، فسر إلى معاوية بكتابي واعذر إليه
وأعلمه أني لا أرضى به أميرا والعامة لا ترضى به خليفة ) ، فقال جرير : أفعل ذلك
يا أمير المؤمنين إن شاء الله ولا قوة إلا بالله ( 2 ) .
ذكر كتاب علي رضي الله عنه إلى معاوية .
قال : ثم كتب علي رضي الله عنه ( 3 ) : بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الله
علي أمير المؤمنين إلى معاوية بن صخر ، أما بعد ! يا معاوية ! فقد علمت أن
الشورى للمهاجرين والأنصار دون غيرهم ، فإذا اجتمعوا على رجل فسموه إماما كان
لله عز وجل رضا ، فإن خرج من أمرهم خارج ( 4 ) ردوه إلى ما خرج منه ، فإن أبى
قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين ، وقد علمت بما كان بالبصرة مما لا يخفى
عليك ، فجاهدتهم حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون ، وبعد فإني أراك قد
أكثرت في قتلة عثمان ، فادخل فيما دخل فيه المسلمون من بيعتي ، ثم حاكم القوم
إلي أحملهم وإياك على كتاب الله عز وجل وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، وأما التي تريدها
فإنها خدعة الصبي عن اللبن ، ولعمري لئن نظرت بعقلك لعلمت أني أبرأ الناس من
دم عثمان ! وقد علمت أنك من أبناء الطلقاء ( 5 ) الذين لا تحل لهم الخلافة ، وقد
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده 4 / 360 - 364 والطبراني برجال ثقات ، والبيهقي في الدلائل 5 / 346 .
( 2 ) أرسله بعد مشاورة أصحابه ورغم معارضة الأشتر النخعي لهذا الاختيار .
( 3 ) مرت الإشارة للكتاب ، وقارن أيضا مع الاخبار الطوال ص 157 العقد الفريد 4 / 322 مروج الذهب
2 / 412 ونهج البلاغة . الإمامة والسياسة ( 1 / 113 من تحقيقنا ) .
( 4 ) زيد في النهج : بطعن أو بدعة .
( 5 ) الطلقاء جمع طليق ، وهو الأسير الذي أطلق عند أساره وخلي سبيله ويراد بهم الذين خلى عنهم رسول الله ( ص ) يوم فتح مكة وأطلقهم ولم يسترقهم .