فأورثه الله الأرض وجعل له عاقبة المتقين ، وأنا رسوله إليكم ، فاسمعوا وأطيعوا !
قال : فضج الناس من كل ناحية بالسمع والطاعة ، وقام رجل منهم على قدمه وأنشأ
يقول شعرا ( 1 ) .
قال : واستبشر الناس بخلافة علي رضي الله عنه وبايعوه عن آخرهم وانصرف
الأشعث بن قيس إلى منزله يقول شعرا ( 2 ) .
قال : ثم أرسل الأشعث إلى جماعة من أصحابه فدعاهم ، وقال : إن كتاب
علي أوحشني وأخاف إن سرت إليه يطالبني ( 3 ) بمال أذربيجان ، وإن سرت إلى معاوية
لم يطالبني بشيء ، واللحاق عندي بمعاوية أصلح ، فهاتوا ما عندكم من الرأي ؟
قال : فقال له قومه وعشيرته : فالموت خير لك من ذلك ، أتترك قومك ومصرك
وعشيرتك وتكون ذنبا لأهل الشام ! ثم أنشأ رجل من قومه يقول في ذلك شعرا ( 4 ) .
قال : فلما سمع الأشعث هذه القصيدة من ابن عمه كأنه استحيى مما أراد أن يفعل
من مسيره إلى معاوية ، ثم إنه جمع الناس فواعدهم وهنأهم وسار بهم حتى قدم
الكوفة على علي رضي الله عنه .
قال : فعندها وثب الأحنف بن قيس إلى علي فقال ( 5 ) : يا أمير المؤمنين ! إنه
هامش
( 1 ) في وقعة صفين ص 23 ومما قيل على لسان الأشعث :
أتانا الرسول رسول علي * فسر بمقدمه المسلمونا
في أبيات .
( 2 ) في وقعة صفين لابن مزاحم ص 24 : مما قيل على لسان الأشعث :
أتانا الرسول رسول الوصي * علي المهذب من هاشم
في أبيات .
( 3 ) في الإمامة والسياسة : وهو آخذي بمال آذربيجان .
( 4 ) في وقعة صفين ص 21 : فقال السكوني وقد خاف أن يلحق بمعاوية :
إني أعيذك بالذي هو مالك * بمعاذة الآباء والأجداد
مما يظن بك الرجال ، وإنما * ساموك خطة معشر أوغاد
في أبيات آخرها :
وانظر عليا إنه لك جنة * ترشد ويهدك للسعادة هاد
( 5 ) وقعة صفين لابن مزاحم ص 24 .