وأنت أمرت بقتل الامام * وقلت كذا إنه قد كفر ( 1 )
فهبنا أطعناك في قتله * فقاتله عندنا من أمر
فقد بايع الناس ذا مرة ( 2 ) * يزيل الشبا ويقيم الصعر
ويلبس للحرب أثوابها * وما من وفي مثل من قد غدر ( 3 )
فلم يسقط السقف من فوقنا * ولم ينكسف شمسنا والقمر
قال : فقالت عائشة : يا عبيد ( 4 ) إنه لو قال هذه الأبيات غيرك لم يحتمل ولكنك
في عثمان غير ظنين . ثم إن عائشة رجعت إلى مكة من المدينة وأقامت بها .
ذكر بيعة أهل البلدان بعد ذلك
لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه .
قال : وبلغ أهل الكوفة قتل عثمان وبيعة الناس لعلي بن أبي طالب رضي الله
عنه فقامت الناس إلى أميرهم أبي موسى الأشعري ( 5 ) فقالوا : أيها الرجل ! لم لا
تبايع عليا وتدعو الناس إلى بيعته فقد بايعه المهاجرون والأنصار ؟ فقال أبو موسى :
حتى أنظر ما يكون وما يصنع الناس بعد هذا قال : فأنشأ رجل من أهل الكوفة ( 6 ) أبياتا
مطلعها :
أبايع غير مكتتم عليا * وإن لم يرض ذاك الأشعريا
إلى آخره .
قال : وأقبل هاشم بن عتبة بن أبي وقاص إلى أبي موسى الأشعري فقال : يا
أبا موسى ! ما الذي يمنعك أن تبايع عليا ؟ فقال : أنتظر الخبر ، قال : وأي خبر
هامش
( 1 ) في الطبري وابن الأثير : وقلت لنا .
( 2 ) الطبري وابن الأثير : ذا تدرإ .
( 3 ) عن الطبري وابن الأثير : وبالأصل : وفيمن وفي وفيمن غدر .
( 4 ) عن الطبري ، وبالأصل : عبيد الله .
( 5 ) مر أن عثمان ولى الكوفة بعد سعيد بن العاص ، وكان أهل الكوفة استقبلوا سعيدا ، وأعادوه إلى المدينة
من الجرعة .
( 6 ) هو هاشم بن عتبة بن أبي وقاص كما في الإصابة .