ذكر بيعة أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب رضي الله عنه .
قال : وأقبل الناس إلى علي بن أبي طالب بعرف الضبع ( 1 ) فقالوا : يا أبا
الحسن ! إنه قد قتل هذا الرجل ولابد للناس من إمام ، وليس لهذا الامر أحد
سواك ، فهلم فبايع الناس حتى يدفن هذا الرجل فإنه في داره قتيل ، فقال علي : لا
حاجة لي في البيعة ، فقال له بعض القوم : يا سبحان الله ! لم لا تجيب القوم إلى
البيعة وقد تعلم أن قتل عثمان كان لله عز وجل رضا ، فقال علي : ليس الامر كما تقولون لقد قتلتموه بلا دية ولا قود ، فدعوني والتمسوا غيري لهذا الامر ، فإني أرى
أمرا له وجوه ولا تقوم لها القلوب ولا تثبت عليها العقول ، فعليكم بطلحة والزبير !
قالوا : فانطلق معنا إلى طلحة والزبير ، فقال علي : أفعل ذلك .
ثم خرج من منزله مع القوم حتى صار إلى طلحة في داره ، فقال : يا أبا
محمد ! إن الناس قد اجتمعوا إلي في البيعة ، وأما أنا فلا حاجة لي فيها ، فابسط
يدك حتى يبايعك الناس ، فقال طلحة : يا أبا الحسن ! أنت أولى بهذا الامر وأحق به
مني لفضلك وقرابتك وسابقتك ، فقال له علي : إني أخاف إن بايعني الناس
هامش
( 1 ) كذا بالأصل ، وفي الطبري 5 / 153 والبداية والنهاية 7 / 253 دخل حائط بني عمرو بن مبذل . وفي
الكامل لابن الأثير 2 / 302 كان في بيته ، وقيل في حائط لبني عمرو بن مبذول .
وعرف الضبع : اسم جبل لغطفان ، والضبع أيضا : موضع قبل حرة بني سليم . والضبع أيضا : واد
قرب مكة بينها وبين المدينة .