ألف رجل من المهاجرين والأنصار ومعه ثمامة بن أثال وقيس بن عاصم المنقري ( 1 ) في جماعة من بني تميم وبني حنيفة حتى توسط أهل البحرين .
قال : وبنو بكر بن وائل والفرس نزول على حصن جواثا قد حاصروا المسلمين
من عبد القيس . قال : وجعل العلاء بن الحضرمي يستشير أصحابه في محاربة
القوم ، وبلغ من كان في حصن جواثا من المسلمين أن العلاء بن الحضرمي قد وافى
في المهاجرين والأنصار معونة لهم فرحوا بذلك واشتدت بهم ظهورهم .
قال : وكتب إليه رجل من المسلمين من الحصن يعلمه أن القوم ليس لهم إلا
البيات فان يأتهم وكسر عسكرهم فقد قتلهم وكسر شوكتهم ، وأثبت في كتابه إلى
العلاء بن الحضرمي أبياتا . قال : فلما انتهت هذه الأبيات إلى العلاء بن الحضرمي
علم أنه أمر ببيات القوم ، فعزم على ذلك ، ثم بعث إلى أولئك المحاصرين في
الحصن أن يكونوا على أهبة الحرب فإذا علمتم أني كبستهم وسمعتم المعمعة
فأخرجوا عليهم فإني أرجو أن يمكن الله عز وجل منهم .
قال : وبات العلاء بن الحضرمي ليلته تلك يشجع قومه ويقوى عزمهم وينهاهم
عن الجزع والفشل ( 2 ) . قال : ثم إنه دعا برجل من أصحابه ( 3 ) وقال له : امض
وتجسس لي الخبر من القوم ، قال : فمضى ذلك الرجل ، فلما كان انفجار الصبح
إذا الرجل وافاه فقال : أيها الأمير ! قم فإن الله أمكن منهم وذلك أنى أشرفت على
معسكرهم ( 4 ) فلم أسمع لهم حركة والقوم عندي سكارى ما يعقلون . قال : فعندها
نادى العلاء بن الحضرمي في أصحابه ، فركب وسار نحوهم رويدا رويدا ، حتى إذا
عاين عسكرهم أكب عليهم الخيل ، فلم تشعر الفرس ومن معهم من العرب إلا
هامش
( 1 ) وكان قيس بن عاصم قد قسم الصدقات التي اجتمعت إليه بعد موت النبي ( ص ) . ولما رأى ما
صنعت الرباب وعمرو من تلقيهم للعلاء ندم قيس على ما كان فرط منه ونزع عن أمره الذي كان هم
به ، وعمل على إعداد ما كان قسم من الصدقات . وخرج مع العلاء لقتال أهل البحرين . ( الطبري
3 / 305 ابن الأثير 2 / 40 ) .
( 2 ) وكانت الإبل - بعد نزولهم في بحبوحة الدهناء - قد نفرت في جوف الليل ، فما بقي بعير ولا زاد ولا
مزاد ولا ماء ، فلحقهم من الغم ما لا يعلمه إلا الله . فدعاهم العلاء وجمعهم وقال : لن تراعوا ، أنتم
المسلمون ، وفي سبيل الله وأنصار الله ، فأبشروا فوالله لن تخذلوا . ( الطبري - ابن الأثير ) .
( 3 ) هو عبد الله بن حذف ( الطبري 3 / 308 ) .
( 4 ) انظر ما ذكره الطبري بشأنه .