الحطم بن ضبيعة ( 1 ) وظبيان بن عمرو ومشمع بن مالك ، قال : فكتب إليهم
المثنى بن حارثة يعذلهم على فعالهم وينهاهم عما قد أزمعوا عليه من حربهم لاخوتهم
عبد القيس ، ويهددهم بالمهاجرين والأنصار وأنشأ يقول في كتابه إليهم أبياتا
. . . ( 2 ) فلما وصلت هذه الأبيات إلى بكر بن وائل جعل يقول بعضهم
لبعض : حسدنا المثنى بن حارثة على ثلاث خصال : على ملك المنذر بن النعمان ،
وعلى صلحنا لكسرى ، وعلى التوسع في البحرين ، والله ! لا قبلنا منه ما أشار به
علينا . قال : ثم سار القوم نحو البحرين وأنشأ رجل منهم ( 3 ) .
قال : وتوسط بنو بكر بن وائل أرض البحرين ، واجتمعت عبد القيس إلى رأس
من رؤسائهم يقال له الجارود بن المعلى العبدي في أربعة آلاف من عبد القيس
وأحلافهم وعبيدهم ومواليهم ، قال : ودنت منهم بنو بكر بن وائل في تسعة آلاف
من الفرس وثلاثة آلاف من العرب ، ( 5 ) فاقتتل القوم قتالا شديدا ، فكانت الدائرة
على عبد القيس فانتصف بعضهم من بعض ودام الحرب بينهم أياما كثيرة حتى قتل
منهم مقتلة عظيمة ، واستأمن عامة عبد القيس إلى بكر بن وائل فانهزموا بين أيديهم
حتى صاروا إلى حصن لهم بأرض هجر يقال له جواثا ( 5 ) فدخلوا ، وأقبلت بنو بكر بن
وائل والفرس حتى نزلوا على الحصن فأحدقوا به وحاصروا عبد القيس حصارا شديدا
ومنعوهم من الطعام ، فقال رجل منهم يقال له عبد الله بن حذف ( 6 ) العبدي هذه
الأبيات ووجه بها إلى أبي بكر رضي الله عنه بالمدينة ( 7 ) .
هامش
( 1 ) عن الطبري والأغاني ، وبالأصل : أبو ضبعة الحطيم بن زيد .
( 2 ) كذا بياض بالأصل .
( 3 ) كذا بالأصل .
( 4 ) في الطبري : 3 / 304 خرج الحطم بن ضبيعة أخو بني قيس بن ثعلبة فيمن اتبعه من بكر بن وائل
على الردة . . . ومن غير المرتدين ممن لم يزل كافرا . . . ومن الزط والسيابجة .
( 5 ) جواثا : ( جواثاء : بالضم ، وبين الألفين ثاء مثلثة ، يمد ويقصر ) حصن لعبد القيس فتحه العلاء بن
الحضرمي في أيام أبي بكر ( رض ) سنة 12 ( ياقوت ) .
( 6 ) عن الأغاني : 15 / 257 ومعجم البلدان ، والطبري 3 / 304 وبالأصل : ( عوف تحريف .
( 7 ) لم تذكر الأبيات ، وهي في الطبري 3 / 304 والأغاني 15 / 256 معجم البلدان ( جواثا ) .