فلا تلمنا على القعود فحسبنا ما نزل بنا من الامر ، ثم أنشأ ( 1 ) .
فقال لهم ثمامة بن أثال : ويحكم يا معشر بني حنيفة ! ليس الامر فيما ذكرتم
من هتك حريمكم وسفك دمائكم وذهاب أموالكم ، فذلك بما كان من كفركم
ورجوعكم عن دين الاسلام وخروجكم مع مسيلمة الكذاب تضربون وجوه المهاجرين
والأنصار ، فأنزل بكم خالد بن الوليد من الذل والصغار ، والعلاء بن الحضرمي في
وقته هذا إنما يدعوكم إلى نصرة الاسلام ، وليس القياس فيما ذكرتم بسواء ، وأنا والله
ماض معه غير راغب بنفسي عنه ، والله يفعل في ذلك ما يجب ويرضى ، ثم أنشأ
ثمامة بن أثال ( 2 ) .
قال : وسار ثمامة بن أثال مع العلاء بن الحضرمي في نفر من بني عمه ( 3 ) ،
حتى إذا صار العلاء إلى أرض بني تميم لقيه ابن عاصم ( 4 ) المنقري التميمي فسلم عليه
ورحب به ، فقال له العلاء : ويحك ! إن قومك من بني تميم أبطؤا عن الاسلام
وتأخروا عنه فلما دخلوا فيه ردتهم عنه امرأة ( 5 ) وقد كان ما علمت من تأخرك عن أبي
بكر فهل لك أن تسير معي إلى أرض البحرين فنقاتل هؤلاء المرتدين عن دين
الاسلام ، فقال له قيس بن عاصم : أما قولك بأن قومي تأخروا عن دين الاسلام فلما
دخلوا فيه ردهم امرأة فقد كان ذلك كما ذكرت ، وقومك من اليمن أيضا قد ملكتهم
امرأة وليس هذا بعجب ، والكلام كثير ، وإن زدت زدنا ، فإني إنما آتيك الآن لاحفزك
وأسير معك حتى تخرج من أرض بني سعد فأكون قد قضيت حق مسيرك ، وليس لي
حاجة إلى قتال أهل البحرين إلا أن أرى في ذلك رأيي .
قال : فسار العلاء بن الحضرمي ومعه قيس بن عاصم في عشرين فارسا من بني
تميم ، فكان لا ينتهى إلى ماء من مياه بني سعد إلا تلقوه بالقرى والانزال والعلوفة ،
وقد ذكر بعض ذلك بنو تميم حيث يقول ( 6 ) . قال : وسار العلاء بن الحضرمي ومعه
هامش
( 1 ) كذا .
( 2 ) كذا .
( 3 ) في الطبري 3 / 304 لحق به ثمامة بن أثال في مسلمة بني حنيفة من بني سحيم ومن أهل القرى من
سائر بني حنيفة .
( 4 ) هو قيس بن عاصم المنقري .
( 5 ) يريد سجاح التميمية .
( 6 ) كذا .