المغضب فلم يزل يقاتل في جوف الحديقة حتى قتل - رحمة الله عليه - . قال :
وصاح رجل من بني حنيفة بأصحابه : ويلكم يا معشر بني حنيفة ! اعملوا أن هذه
الحديقة حديقة الموت فقاتلوا أبدا حتى تموتوا كراما .
قال : واقتحم خالد بن الوليد الحديقة بفرسه وبيده سيف لو ضرب به الحجر
لقطعه ، قال : فاستقبله رجل من بني حنيفة فقال له : أين تريد يا ابن كذا وكذا ؟
فحمل عليه خالد واعتنقه الحنفي فسقطا عن فرسيهما جميعا إلى الأرض ، فسقط
الحنفي تحت خالد فجعل يجرحه بخنجر كان معه ، وخالد قد قبض على حلقه
والحنفي يجرحه من تحت حتى جرحه سبع جراحات ، فوثب خالد وتركه وإذا فرس
خالد قد غار عن الحديقة ، فجعل خالد ظهره إلى باب الحديقة وجعل يقاتل حتى
تخلص وهو لما به . قال : وأقبل عباد بن بشر ( 2 ) الأنصاري حتى وقف على باب
الحديقة ثم نادى بأعلى صوته : يا معشر الأنصار ! احطموا جفور ( 3 ) سيوفكم
واقتحموا . . . ( 4 ) الحديقة عليهم فقاتلوهم أو يقتل مسيلمة الكذاب . قال : ثم
كسر عباد بن بشر . . . سيفه وكسرت الأنصار جفار سيوفهم واقتحموا الحديقة
. . . ( 6 ) ومائة رجل ، فقاتلوا حتى ما بقي منهم إلا أربعة نفر فإنهم أقبلوا
مجروحين لما بهم .
قال : وعظم الأمر على الفريقين جميعا ، والتفت بنو حنيفة إلى مسيلمة فقالوا
له : يا أبا ثمامة ! ألا ترى إلى ما نحن فيه من قتال هؤلاء ؟ فقال مسيلمة : بهذا أتاني
هامش
( 1 ) كذا بالأصل والعبارة في الطبري 3 / 290 : ( فقال البراء : يا معشر المسلمين ، القوني عليهم في
الحديقة ، فقال الناس : لا تفعل يا براء ، فقال : والله لتطرحني عليهم فيها ، فاحتمل حتى إذا أشرف
على الحديقة من الجدار ، اقتحم فقاتلهم على باب الحديقة ، حتى فتحها للمسلمين ، ودخل
المسلمون عليهم فيها ) وقال خليفة ص 109 : ( . . . فقاتلهم حتى فتح الباب ، وفيه بضع وثمانون
جراحة من بين رمية بسهم وضربة فحمل إلى رحله يداوى فأقام عليه خالد شهرا ) ( انظر الاستيعاب
1 / 155 ) .
( 2 ) من تاريخ خليفة ص 113 وبالأصل ( بشير ) تحريف .
( 3 ) كذا جفور ، وجفار يريد جمع جفرة . وجفرة كل شيء وسطه ومعظمه . والجفير : الكنانة والجعبة التي
تجعل فيها السهام ( اللسان ) .
( 4 ) بالأصل مطموس ، لعله ( جدار ) .
( 5 ) بالأصل مطموس : لعله ( جفرة ) .
( 6 ) مطموس بالأصل ، وفي المطبوعة عن الترجمة الفارسية : وهم عشرون ومائة .