فتقدم ( 1 ) وفي يد راية صفراء ثم حمل على القوم فلم يزل يطاعن حتى قتل ( 2 ) - رحمة
الله عليه - . قال : فتقدم ابن عم له يقال له بشير بن عبد الله من بني الحارث بن النجار
حتى وقف بين الجمعين ، قال : ثم حمل بشير بن عبد الله هذا فلم يزل يقاتل حتى
قتل - رحمه الله تعالى .
قال رافع بن خديج الأنصاري : والله ! لقد كنا نقرأ هذه الآية فيما مضى
( ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون ) ( 3 ) فلم نعلم من هم
حتى دعانا أبو بكر رضي الله عنه إلى قتال بني حنيفة ، فلما قاتلناهم علمنا أنهم أولو
بأس شديد ، وذلك أنهم هزمونا نيفا على عشرين هزيمة وقتلوا منا مقتلة عظيمة وكادوا
أن يفضحونا مرارا غير أن الله عز وجل أحب أن يعز دينه .
قال : ثم إن المسلمين اجتمعت آراؤهم على أن يحملوا بأجمعهم على بني
حنيفة . . . ( 4 ) واحدة ثم إنهم لا يرجعون دون أن ينكوا فيهم . قال . . . ( 5 )
على ذلك ، ثم إنهم اجتمعوا في موضع واحد وكبروا تكبيرة واحدة وحملوا عليهم
فكشفوهم حتى ألجؤوهم إلى حديقة لهم ، فلما أدخلوهم إلى جوفها ومسيلمة معهم
أقبل المسلمون إلى الحديقة ، فقال أبو دجانة الأنصاري ( 6 ) : ويحكم يا معشر
الأنصار ! احملوني حملا [ وألقوني ] ( 7 ) إليهم . قال : فحملوا أبا دجانة
الأنصاري ( 6 ) على ترس . . . ( 8 ) الأنصار ثم رفع بالرماح حتى ألقى في جوف
الحديقة . قال . . . ( 8 ) أبو دجانة ( 6 ) في وسط الحديقة ثم وثب كالليث
هامش
( 1 ) تقدم وهو يقول : بئسما عودتم أنفسكم يا معشر المسلمين ! اللهم إني أبرأ إليك مما يعبد هؤلاء - يعني
أهل اليمامة - وأبرأ إليك مما يصنع هؤلاء - يعني المسلمين - .
( 2 ) في البداية والنهاية 6 / 357 : حفر ثابت بن قيس لقدميه في الأرض إلى أنصاف ساقيه ، وهو حامل
لواء الأنصار بعد ما تحفظ وتكفن فلم يزل ثابتا حتى قتل هناك ( وانظر الطبري 3 / 290 وتاريخ خليفة
ص 107 ) .
( 3 ) سورة الفتح : 16 .
( 4 ) بالأصل مطموس ، ولعله ( حملة واحدة ) .
( 5 ) بالأصل مطموس .
( 6 ) في تاريخ خليفة والطبري وابن الأثير والنهاية : البراء بن مالك .
( 7 ) زيادة عن تاريخ خليفة ص 109 ، الأصل مطموس .
( 8 ) الأصل مطموس .