متى كان ميراث ابن خثعم قل لنا * لخالد يا للناس لا كنت جاهدا
لعمري لئن كانت قريش تعطفت * عليك أبا وهب فألفيت رافدا
لقد غمرت آباؤك اللوم دهرها * وألفيت في فهر تحل الوصائدا
قال : فعلم سعد أنه هجاه فدعا به فحمله على حجرة له كريمة ووصله بألف
درهم وضم إليه الغنائم ووجه به إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه .
قال : فوردت الغنائم وخرج المسلمون فنظروا إليها وعجبوا من كثرتها ، فقال
رجل من المسلمين : يا أمير المؤمنين ! أتدخل هذه الغنائم إلى بيت المال ؟ فقال :
لا ، لعمري لا يظلها سقف بيت حتى تقسم في حقها ، ثم أمر بالغنائم فأدخلت إلى
مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم أمر قوما أن يحرسوها ليلتهم تلك .
فلما أصبح عمر رضي الله عنه نادى في المهاجرين والأنصار فجمعهم ثم جعل
يعطى الناس على أقدارهم ويفضل من شاء أن يفضل ويعطى كل ذي حق حقه .
قال : فتقدم إليه بشر بن ربيعة الخثعمي الذي جاء بالغنائم فقال : يا أمير المؤمنين !
أعطني من هذه الغنائم كما تعطي غيري ، قال عمر : أو لم يعطك سعد حقك
هناك ؟ فقال : بلى ، فقد أعطاني ، غير أني أنا الذي حفظت هذه الغنائم حتى
قدمت بها عليك ، وأريد منك الزيادة ، فقال عمر : بل الله حفظها لا أنت ، قال :
ثم أمر له بشئ يسير ، فغضب لذلك ولم يرض بما أعطاه عمر رضي الله عنه ، قال :
فقال له عمر : إنك لشاعر جزل ، وأنت لا شك فارس بطل ، وأراك واجدا على
أميرك سعد بن أبي وقاص ، فلماذا ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ! لأنه فضل علي من لا
يدانيني وهو لا ينظر لي ، فقال عمر : فما يؤمنني أنك تهجوني بما ليس في . قال :
ثم أمر له عمر رضي الله عنه بصلة سنية فأرضاه ثم قال : اللهم خلص عمر مما قلدته
سليما غير موزور .
قال : ثم كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى سعد بن أبي وقاص يأمره أن
يولي سلمان الفارسي المدائن وما والاها ويرجع هو إلى الكوفة ويأمر الناس بالبنيان
والعمارة .
قال : فلما ورد كتاب عمر بن الخطاب على سعد دعا سلمان فولاه المدائن
وضم إليه نفرا من المسلمين ، ثم إنه رجع إلى أرض الكوفة ( 1 ) وأمر الناس بالبنيان ،
هامش
( 1 ) كان ذلك في المحرم سنة 17 ، وقال الواقدي : آخر سنة 17 ( الطبري 4 / 190 ) .