ونحن دهمناها صباحا بفيلق * جرير علينا في الكتيبة معلم
ونحن أبدنا الفرس في كل موطن * بجمع كمثل الليل والليل مظلم
نقاتل حتى أنزل الله نصره * وسعد بباب القادسية معصم ( 1 )
فابنا وقد أيمت نساء كثيرة * ونسوة سعد ليس فيهن أيم
أولئك قومي إن سمعت بمعشرى * وموضع أيسارى إذا نيل مغنم
قال : واحتوى سعد بن أبي وقاص على جميع ما كان للفرس بأرض حلوان ،
ثم دعا بالمكشوح المرادي فضم إليه عشرة آلاف رجل من المسلمين ووجه به إلى
ما سبذان ( 2 ) وما والاها ، ووجه أيضا بخيل له في عشرة آلاف مع عروة بن زيد الخيل
الطائي إلى شهر زور ( 3 ) وما يليها ، فغنم المسلمون غنائم كثيرة لا تحصى ورجعوا إليه
في أسرع وقت وأعجله .
ذكر ما كان من زريب بن برثملا ( 4 ) وكلامه
للمسلمين ونضلة بن معاوية الأنصاري
قال : ثم دعا سعد بن أبي وقاص برجل من الأنصار يقال له نضلة بن معاوية
فضم إليه ثلاثمائة فارس وأمره بالغارة على جميع رساتيق حلوان ، قال : فمضى نضلة
حتى انحاز إلى رساتيق حلوان فلم يترك لهم باعثة ولا راعية إلا استاقها .
قال : فبينا المسلمون يسوقون الغنائم بين جبلين من جبال حلوان يريدون
سعد بن أبي وقاص إذ حضرتهم الصلاة صلاة العصر ، فصرفوا الغنائم إلى سفح
الجيل ، وتقدم نضلة بن معاوية يؤذن ، فلما قال : الله أكبر الله أكبر ! إذا بهاتف
يهتف من الجبل وهو يقول : كبرت كبيرا يا نضلة ! فلما قال : أشهد أن لا إله إلا
هامش
( 1 ) البيت والذي يليه في الطبري 4 / 140 وفتوح البلدان ص 261 دون نسبة .
( 2 ) عن الطبري 4 / 187 وفتوح البلدان ص 304 وبالأصل ما سنيدان خطأ . وهي عدة مدن بين جبال
كثيرة وماؤها يخرج إلى البندنيجين ( معجم البلدان ) وفي الطبري والكامل : ضرار بن الخطاب
الفهري كان على الجيش ، وفي فتوح البلدان ص 304 فتح ما سبذان أبو موسى الأشعري .
( 3 ) شهرزور : كورة واسعة في الجبال بين اربل وهمذان ( معجم البلدان ) فتحها عتبة بن فرقد ( الكامل
لابن الأثير 2 / 202 وفتوح البلدان ص 329 ) .
( 4 ) عن دلائل النبوة لأبي نعيم ، وبالأصل : برثلثا ، وفي الإصابة : ثرملا . وقد صححت في كل
المواضع .