ساعة قط - يعني عن نفسه . قال : ثم أتى به حتى دخل على أبي بكر رضي الله عنه
فأوقفه بين يديه ، فقال له أبو بكر : يا عدو الله ! أسلمت وأقرأت القرآن ثم رجعت
عن دين الإسلام كافرا ! لأضربن عنقك صبرا ، فقال عيينة : يا خليفة رسول الله
( صلى الله عليه وسلم وآله ) ! إن الجميل أجمل ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرف بي
منك لم يخف عليه شئ من أمري ، ولقد خرج من الدنيا وإني لمقيم على النفاق ( 1 ) ،
غير أني تائب إلى الله عز وجل وإليك في يومي هذا فاعف عني عفا الله عنك ! فعفا
عنه أبو بكر رضي الله عنه وصفح عن بني عمه وأحسن إليهم وكساهم .
قال : ثم قدم قرة ( 2 ) بن هبيرة القشيري حتى أوقف بين يدي أبي بكر
رضي الله عنه ويده مجموعة إلى عنقه ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : اضربوا عنقه ،
فقال قرة : يا خليفة رسول الله ! إني رجل مسلم يشهد لي بذلك عمرو بن العاص ،
وذلك أنه مر بي منصرفا من عمان ( 3 ) فقربته وأكرمته ودللته على الطريق وهو عارف
بإسلامي ، قال : فدعا أبو بكر عمرو بن العاص ، قال له : يا أبا عبد الله ! ما الذي
عندك من الشهادة لقرة بن هبيرة ؟ فإنه يزعم أنك تشهد له بالاسلام ! فقال عمرو بن
العاص : نعم يا خليفة رسول الله ! عندي من الشهادة أني مررت به ، وأنا منصرف
من عمان فلما نزلت عليه سمعته يقول : والله ! لئن لم يتجاف أبو بكر خليفة
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن زكاة أموالنا فما له في أعناقنا طاعة ، فقال قرة بن هبيرة : لم يكن
القول على ما تقول يا عمرو ! فقال عمرو : بلى والله يا خليفة رسول الله ! لقد سمعته
يقول هذا المقال ( 4 ) وعلمت أنه قد عزم على العصيان ومنع الزكاة ، فهذا والله
هامش
( 1 ) كذا . وقد ورد فيه أنه أسلم قبل الفتح - وقيل بعده - وشهده وشهد حنينا والطائف ، وكان من المؤلفة
قلوبهم ، وكان من الأعراب الجفاة ، فيه جفاء سكان البوادي ولم نجد عند من ترجم ما يشير إلى
ذلك والنبي حيا ( أسد الغابة - الإصابة - الاستيعاب ) فقط هناك إشارة في حديث قال عنه
النبي ( ص ) : أحمق مطالع سيد قومه . ونعته ابن أخيه في مجلس عمر بن الخطاب أنه من
الجاهلين .
( 2 ) كذا ورد قرة بن سلمة بن هبيرة خطأ ، وقد مر قريبا صوابا : قرة بن هبيرة . ترجم له في أسد الغابة
والإصابة .
( 3 ) وذلك بعد وفاة رسول الله ( ص ) . وكان رسول الله ( ص ) قد استعمله على عمان ومات ( ص ) وهو
أميرها . ( الطبري - الإصابة ) .
( 4 ) عبارة الطبري 3 / 259 فلما أراد الرحلة ، خلا به قرة ، فقال : يا هذا ، إن العرب لا تطيب لكم نفسا
بالإتاوة ، فإن أنتم أعفيتموها من أخذ أموالها فستسمع لكم وتطيع ، وإن أبيتم فلا أرى أن تجتمع
عليكم .