ثابت بن أرقم ( 1 ) الأنصاري وعكاشة بن محصن الأسدي ؟ قال طليحة : يا أمير
المؤمنين ! ذلك رجلان أكرمهما الله عز وجل بالجنة وساق إليهما الشهادة على يدي
ولم يقتلني ( 2 ) بأيديهما فأكون في النار ! قال : فأعجب عمر مقالته فقربه وأدناه ، وأقام
طليحة عند أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إلى أن تحركت الفرس بعد ذلك فوجهه
عمر بن الخطاب مع سعد بن أبي وقاص ، فقاتل بالعراق قتالا شديدا وقاتل أيضا
بنهاوند ، ولم يزل ناصرا لدين الإسلام حتى لحق بالله . فهذا ما كان من كفر
طليحة بن خويلد الأسدي وارتداده وخروجه على أبي بكر وتوبته .
ثم رجعنا إلى مسير خالد بن الوليد إلى مالك بن نويرة ، قال : فلما فرغ
خالد بن الوليد من حرب بني أسد وغطفان وفزارة وأمكنه الله منهم أقبل على من كان
معه من المسلمين فقال لهم : إنكم تعلمون أن خليفة رسول الله ( ص ) قد كان أمرني
بالبطاح ( 3 ) من أرض بني تميم إلى مالك بن نويرة وأصحابه وأنا سائر ( 4 ) ، فما الذي
عندكم من الرأي ؟ قال : فقالت له الأنصار : يا أبا سليمان ! إنك لست عندنا بمتهم
غير أن أبا بكر لم يعهد إلينا بشئ في ذلك ( 5 ) عهدا فإن كان أمرك بالمسير إلى بني
تميم فسر راشدا فإنا غير سائرين معك ، قال خالد : لست أكرهكم على شئ وأنا
سائر بمن معي من المهاجرين حتى أنفذ أمر أبي بكر . قال : ثم سار خالد بمن
معه من المهاجرين ( 6 ) يريد أرض بني تميم وأقامت الأنصار في مواضعها ، حتى إذا
سار خالد يومه كأنه اغتم على تخلف الأنصار عنه ، قال : وتلاومت ( 7 ) الأنصار
أيضا ، ثم قال بعضهم لبعض : والله ، لئن كان غدا في هذا الجيش مصيبة فإنه لعار
علينا ! ليقولن الناس بأنكم خذلتم المهاجرين وأسلمتموهم لعدوهم ( 8 ) ، ولئن أصابوا
هامش
( 1 ) كذا بالأصل ، وهو تحريف ، وهو أقرم وقد تقدم .
( 2 ) في الطبري : ولم يهني .
( 3 ) البطاح بضم أوله - منزل لبني يربوع ، وقيل : البطاح ماء في ديار بني أسد بن خزيمة ، وهناك كانت
الحرب بين المسلمين وأميرهم خالد بن الوليد وأهل الردة ( معجم البلدان ) .
( 4 ) في تاريخ خليفة أنه بعد هزيمة غطفان وأسد ببزاخة قال خالد : والله لا أنتهي حتى أناطح مسيلمة .
( 5 ) في الطبري : إن الخليفة عهد إلينا إن نحن فرغنا من البزاخة . . . أن نقيم حتى يكتب إلينا .
( 6 ) زيد في الطبري : والتابعين بإحسان .
( 7 ) في الطبري : وندمت الأنصار ، وتذامروا . وفي الأغاني 15 / 300 وبرمت الأنصار وتذامروا .
( 8 ) في الطبري والأغاني : ولئن أصابتهم مصيبة ليجتنبنكم الناس .