الأنبياء . قال : ثم بعث القوم . . . ( 1 ) على وصف طليحة بن خويلد ليتجسسا
الأخبار بخالد . . . ( 2 ) رجعا يركضان وهما يقولان : هذا خالد بن الوليد أقبل
. . . ( 2 ) والأنصار ، قال : فازداد القوم فتنة إلى فتنتهم . . . ( 3 ) يشجع
أصحابه ويقول : يا معشر بني أسد ! لا يهولنكم . . . ( 3 ) إلى خالد بن الوليد من
هذا الجيش فإنهم على باطل وغرور ، وأخرى فإنهم قد لهجوا بهذه الصلاة فهم
يظنون أنهم محسنون ، ولقد أتاني جبرئيل يخبرني عن ربي : أنه ليس يحتاج إلى تعفر
وجوهكم وفتح ( 4 ) أدباركم ، ولا يريد منكم ركوعا وسجودا وإنما يريد منكم أن
تذكروه قياما وقعودا ، فانظر أن تمنعوا القوم أموالكم كما منعتموها في جاهليتكم ،
وأما عيينة بن حصن فقد خبرني عنه جبريل أنه قد خاف من حرب القوم ، وأيم الله !
لو كانت له نية صادقة لما خاف من أحد أبدا إذا كان على هذا الدين . قال : ثم تقدم
إلى طليحة جماعة من أصحابه فقالوا : يا أبا عامر ! إنه قد أضربنا العطش فهل عندك
من حيلة ؟ فقال طليحة : نعم اركبوا علالا ، واضربوا أميالا ، وجاوزوا الرمالا ،
وشارفوا الجبالا ، ويمموا التلالا ، تجدوا هناك قلالا ( 5 ) . قال : فركب بعض بني
أسد فرسا لطليحة يقال له : علال ، ثم سار إلى ذلك الموضع الذي وصف طليحة
فإذا هو بماء عذب زلال ! فشرب منه وملأ سقاء كان معه ، ثم رجع إلى قومه فخبرهم
بذلك ، قال : فمضوا إلى ذلك الموضع فأسقوا وازدادوا فتنة إلى فتنتهم بطليحة بن
خويلد . قال : وجعل خالد بن الوليد يتأنى بطليحة ويرسل إليه الرسل ويحذره سفك
دماء أصحابه ( 6 ) ، وطليحة يأبى ذلك ولج في طغيانه ، قال : فعندها عزم خالد على
حرب القوم .
أول حرب أهل الردة
قال : وزحف إليهم خالد حتى وافاهم بأرض يقال لها : بزاخة ( 7 ) ، وإذا
هامش
( 1 ) كلمة غير واضحة بالأصل . ويتضح مما يلي أن الكلمة المطموسة : ( رجلين أو فارسين ) انظر
الطبري 3 / 261 .
( 2 ) مطموس بالأصل قدر كلمتين .
( 3 ) مطموس بالأصل ، ويتضح مما يلي أنه ( وراح طليحة ) .
( 4 ) كذا بالأصل . وفي المطبوعة ( وقبح ) أصوب .
( 5 ) القلال جمع قلة وهي أعلى الجبل . وقلة كل شيء : أعلاه . والقلة : مزادة كبيرة من الماء ، وقد
سميت قلال لأنها تقل ( اللسان ) .
( 6 ) وكان ذلك - من خالد - وفقا لما جاء في عهد أبي بكر إليه ، وقد مر قريبا نسخة عنه .
( 7 ) بزاخة : ماء لبني أسد . وما أثبتناه عن تاريخ خليفة ، وبالأصل براحه .