جواز بقاء المهدي ( عليه السلام ) . وإنما أنكروا بقاءه من وجهين : أحدهما طول الزمان ، والثاني
أنّه في سرداب من غير أن يقوم أحد بطعامه وشرابه ، وهذا يمتنع عادةً . قال مؤلّف
الكتاب محمّد بن يوسف بن محمّد الكنجي : بعون الله نبتدي وإيّاه نستكفي وما
توفيقي إلاّ بالله جلّ جلاله .
أمّا عيسى ( عليه السلام ) فالدليل على بقائه قوله تعالى ( وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَبِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ
مَوْتِهِ ) ( 1 ) ولم يؤمن به مُذ ( 2 ) نزول هذه الآية وإلى يومنا هذا أحد ، فلابدّ أن يكون
ذلك ( 3 ) في آخر الزمان .
وأمّا السنّة فما رواه مسلم في صحيحه عن زهير بن حرب بإسناده عن
النواس بن سمعان في حديث طويل في قصّة الدجّال قال : فينزل عيسى بن مريم
عند المنارة البيضاء [ شرقي دمشق ] بين مهرودتين ( 4 ) ، واضعاً كفّيه على أجنحة
ملَكين ( 5 ) . وأيضاً ما تقدّم من قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم
منكم ( 6 ) .
وأمّا الخضر وإلياس فقد قال ابن جرير الطبري : الخضر وإلياس باقيان يسيران
في الأرض ( 7 ) .
هامش
( 1 ) النساء : 159 .
( 2 ) في ( أ ) : منذ .
( 3 ) في ( أ ) : هذا .
( 4 ) المهرودتين : هما ثوبان مصبوغان بورس ثمّ بزعفران .
( 5 ) كفاية الطالب : 521 ، وكنز العمال : 8 / 187 ، فيض القدير : 6 / 17 ، شرح صحيح مسلم للنووي :
18 / 67 .
( 6 ) تقدّمت استخراجاته آنفاً ، وانظر مسند أحمد : 2 / 336 ، و : 3 / 367 ، صحيح البخاري : 4 / 143
باب نزول عيسى من كتاب أحاديث الأنبياء ، صحيح مسلم : 1 / 154 ، مشكاة المصابيح للتبريزي :
127 ، وشرح صحيح الترمذي لابن عربي : 9 / 78 ، ينابيع المودّة : 518 ، تذكرة الخواصّ : 364 وسبق
وأن علُقنا على " وإمامكم منكم " فلاحظ .
( 7 ) تاريخ الطبري : 6 / 157 .