ارتضوه ، وبذل جعفر على ذلك مالاً جليلاً لوليّ الأمر فلم يتّفق له ولم يجتمع
عليه اثنان ( 1 ) .
ذهب كثير من الشيعة إلى أنّ أبا محمّد الحسن مات مسموماً ( 2 ) وكذلك أبوه
وجدّه وجميع الأئمّة الذين من قبلهم ، خرجوا كلّهم تغمّدهم الله برحمته من الدنيا
على الشهادة ، واستدلّوا على ذلك ممّا روي عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : ما منّا إلاّ مقتولٌ
أو شهيد ( 3 ) .
مناقب سيّدنا أبي محمّد الحسن العسكري دالّة على أنّه السري ( 4 ) ابن السري ،
فلا يشكّ في إمامته أحد ولا يمتري ، واعلم إن بيعت ( 5 ) مكرمة فسواه بايعها
وهو المشتري ، واحد زمانه من غير مدافع ، ويسبح ( 6 ) وحده من غير منازع ،
وسيّد أهل عصره ، وإمام أهل دهره ، أقواله سديدة ، وأفعاله حميدة ، وإذا كانت
أفاضل زمانه قصيدة فهو في بيت القصيدة ، وإن انتظموا عقداً كان مكانه الواسطة
الفريدة ، فارس العلوم الّذي لا تجاري ، ومبين غوامضها فلا يحاول ولا يماري ،
كاشف الحقائق بنظره الصائب ، مظهر الدقائق بفكره الثاقب ، المحدّث في سرّه
هامش
( 1 ) انظر الإرشاد للمفيد : 2 / 336 - 337 ، و : 325 ط آخر مع إختلاف يسير في بعض الألفاظ . وانظر
أيضاً بحار الأنوار : 50 / 334 ، المناقب لابن شهرآشوب : 4 / 422 ، كمال الدين للشيخ الصدوق : 2 / 408 ،
مروج الذهب للمسعودي : 4 / 199 ، الإحتجاج للطبرسي : 2 / 279 ، دلائل الإمامة للطبري : 223 .
( 2 ) تقدّمت استخراجاته .
( 3 ) انظر إعلام الورى : 349 ، اعتقادات الشيخ الصدوق : 99 ، البحار : 50 / 335 و 338 ، و : 49 / 285 ،
المصباح للكفعمي : 510 ، جيب السير : 2 / 98 ، عيون أخبار الرضا : 2 / 200 - 202 ، الغيبة للطوسي :
238 ، إثبات الهداة : 3 / 757 . وخالف الشيخ المفيد ( رحمه الله ) سائر علماء الشيعة في هذه المسألة وتردّد بالقول
بقتل أكثر الأئمّة بالسمّ على يد طواغيت زمانهم . . . انظر أوائل المقالات : 238 .
( 4 ) السري : صاحب المروءة والشرف .
( 5 ) في ( أ ) : أنه يبعث .
( 6 ) في ( ب ) : نسيج .