فيه أبوه بدارهما من سرّ من رأى وله يومئذ من العمر ثمان وعشرون سنة ( 1 ) . وكانت
مدّة إمامته ست سنين ( 2 ) كانت في بقية ملك المعتزّ ابن المتوكّل ، ثمّ ملك المهتدي ابن
هامش
( 1 ) انظر الإرشاد للمفيد : 2 / 313 ، و : 336 ط آخر ، الكافي : 1 / 503 ولكن في مروج الذهب :
4 / 199 ، والبحار : 50 / 336 قبض . . . وهو ابن تسع وعشرين وهو أبو المهدي المنتظر . . . وانظر تاريخ
أهل البيت ( عليهم السلام ) : 87 و 199 بلفظ " وكان عمره تسعاً وعشرين سنة منها بعد أبيه خمس سنين وثمانية
أشهر وثلاثة عشر يوماً " عن ابن الخشّاب .
( 2 ) في ( ب ) : سنتين .
تنبيه : لا يخفى أنّ مدّة إمامة الإمام العسكري ( عليه السلام ) ستّ سنوات كما ذكرت المصادر التاريخية والّتي
أشرنا إليها سابقاً عند استشهاد الإمام الهادي ( عليه السلام ) والّتي كانت سنة ( 254 ه ) وقبل قليل ذكرنا أنّ استشهاد
الإمام العسكري ( عليه السلام ) سنة ( 260 ه ) باتفاق المؤرّخين وأشرنا إلى المصادر التاريخية فكيف يعقل أن تكون
مدّة إمامته سنتين كما ورد في نسخة ( ب ) ؟
اللّهمّ إلاّ إذا كان المقصود بأنّ مدّة إمامته في زمن المعتزّ وهي بقية ملكه وهذا هو الصحيح منه خلال
عبارته لا كما تصوّرها البعض . والدليل على ذلك أيضاً أنّ الإمام العسكري ( عليه السلام ) عاصر ثلاثة من خلفاء
بني العباس ، وهم المعتزّ والمهتدي والمعتمد ، فالمعتزّ كما ذكرنا سابقاً بويع له بسرّ من رأى يوم الخميس
لسبع خلون من المحرّم سنة ( 252 ه ) كما في البداية والنهاية : 11 / 10 و 11 واليعقوبي في تاريخه :
2 / 500 . وأضاف ابن كثير في ص 16 " ولثلاث بقين من رجب من هذه السنة - 255 ه - خُلع الخليفة
المعتزّ بالله . . . " وخلال هذه الفترة الزمنية واصل المعتزّ بالله السير على خط أسلافه في تعاملهم مع الإمام
الهادي والإمام العسكري ( عليهما السلام ) تحت الرقابة الشديدة ، ولذا نرى قصة سجن الإمام ( عليه السلام ) أوردها الكليني في
الكافي : 1 / 512 وكذلك في الإرشاد للمفيد : 2 / 334 ، و : 342 ط آخر ، وكشف الغمّة : 2 / 206
وغيرهم من المصادر الّتي أشرنا إليها سابقاً .
أمّا المهتدي بالله فقد كانت بيعته يوم الأربعاء لليلة بقيت من رجب في سنة ( 255 ه ) كما يذكر ابن
كثير في البداية والنهاية : 11 / 23 وابن الأثير في الكامل في التاريخ : 7 / 333 . وهذا الخليفة الّذي
مجّدت الأقلام المأجورة بحقّه وجعلته من أحسن الخلفاء مذهباً وورعاً وزهادة كما يقول ابن كثير
وغيره هو على خلاف الحقيقة ، فقد كان المهتدي بالله متزهّداً لا زاهداً . . . وكان أكثر حسداً وحقداً من
غيره على أهل البيت ( عليهم السلام ) وهو الّذي بدأ بقتل الموالي وقال مقولته المشهورة : والله لأُجلينّهم عن جديد
الأرض . انظر الكافي : 1 / 510 ح 16 .
وقُتل المهتدي يوم الثلاثاء لأربع عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ( 256 ه ) . وفي نفس اليوم
الّذي قُتل فيه المهتدي بويع المعتمد العبّاسي بالخلافة وكان عمره خمساً وعشرين . ذكر ذلك
المسعودي في مروج الذهب : 4 / 198 ، واليعقوبي في تاريخه : 2 / 507 ، وابن الأثير الكامل في
التاريخ : 7 / 233 .