بل أحياها وقد تلفت بعد أن أمن الحياة أنسيت ( 1 ) وأغناها ( 2 ) بعد فقرها ( 3 ) ، وعرفها
بعد نكرها ، مبتغياً بذلك رضا ربّ العالمين لا يريد جزاءً من غيره وسيجزي الله
الشاكرين ولا يضيع أجر المحسنين .
وإنّه جعل إليَّ عهده والإمرة الكبرى إن بقيت بعده ، فمن حلّ عقدة أمر الله
بشدّها [ أ ] وقصم عروةً أحبّ الله إيثاقها ( 4 ) فقد أباح الله حريمه وأحلّ محرمه إذا كان
بذلك زارياً ( 5 ) على الإمام منتهكاً حرمة الإسلام [ بذلك جرى السلف فصبر منه على
الفلتات ولم يعترض على الفرمات ] وخوفاً من شتات الدين واضطراب حبل ( 6 )
المسلمين وحذر ( 7 ) فرصة تُنتهز وناعقة ( 8 ) تُبتدر .
وقد جعلتُ لله على نفسي عهداً - إن استرعاني أمر المسلمين وقلّدني خلافته -
العمل فيهم عامّة وفي بني العباس بن عبد المطلب خاصّة أن أعمل فيهم بطاعة الله
تعالى وطاعة رسوله ( صلى الله عليه وآله ) و [ ان ] لا أُسفك دماً حراماً ولا أُبيح فرجاً ولا مالاً إلاّ
ما سفكته حدوده ( 9 ) وأباحته فرائضه ، وأن أتخيّر الكفاة جهدي وطاقتي ، وجعلتُ
بذلك على نفسي عهداً مؤكّداً يسألني الله عنه فإنّه عزّوجلّ يقول : ( وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ
الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً ) . وإن أحدثتُ أو غيّرتُ أو بدّلتُ كنتُ للغِيَر ( 10 ) مستحقّاً وللنكال
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر أنّ الصحيح : بل أحياها بعد أن كانت من الحياة أيست . كما في بعض المصادر ، والله
أعلم .
( 2 ) في ( أ ) : فأغناها .
( 3 ) في ( د ) : إذ افتقرت ، كما في المناقب لابن شهرآشوب .
( 4 ) في ( أ ) : نشافها .
( 5 ) أي معاتباً عليه ، وفي ( ب ، د ) : زرايا ، وفى نسخة : رزايا .
( 6 ) في ( أ ) : أمر .
( 7 ) وزاد في ( ج ) : ورصد .
( 8 ) وزاد في ( ج ) : وباقية .
( 9 ) في بعضي النسخ : حدود الله .
( 10 ) في ( أ ) : للعزل .