ودعا أمير المؤمنين ولده وأهل بيته وخاصّته وقوّاده وخدمه فبايعه الكلّ مطيعين
مسارعين مسرورين عالمين بإيثار أمير المؤمنين طاعة الله على الهوى في ولده
وغيره ( 1 ) ممن هو أشبك منه رحماً وأقرب قرابةً . وسمّاه الرضا إذ كان رضيّاً عند الله
تعالى وعند الناس ، وقد آثر طاعة الله والنظر لنفسه وللمسلمين ، والحمد لله ربّ
العالمين . وكتب بيده في يوم الاثنين لسبع خلون من شهر رمضان سنة إحدى
ومائتين ( 2 ) .
وهذه صورة ما على ظهر العهد مكتوباً بخطّ الإمام عليّ بن موسى الرضا ( عليه السلام ) من
غير اختصار :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله الفعّال لما يشاء ، لا معقّب لحكمه ولا رادَّ
لقضائه ، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، وصلواته على نبيه محمّد خاتم
النبيّين وآله الطيّبين الطاهرين .
أقول وأنا عليّ بن موسى بن جعفر : إنّ أمير المؤمنين عضده الله بالسداد ووفّقه
للرشاد عرف من حقّنا ما جهله غيره فوصل أرحاماً قُطعت وآمن أنفساً ( 3 ) فُزعت ،
هامش
( 1 ) في ( ج ) : وغيرهم .
( 2 ) وردت هذه الوثيقة في أكثر المصادر التاريخية ، بعضها ذكرها بشكل مفصّل والبعض الآخر ذكرها
مختصراً منهم المصنّف كما قال في بداية ذكر الوثيقة " اختصترها لطولها " وذكر قسماً من أوّلها وقسماً
من آخرها ، فراجع المصادر الّتي نذكرها على سبيل المثال لا الحصر :
كشف الغمّة : 2 / 333 وهي نسخة قديمة مصحّحة وكانت عليها إجازات العلماء الكرام ومكتوباً
عليها بخطّهم هوامش كثيرة وبخطّه الشريف تحت كلمة الرضا واسمه الثناء ببعض العبائر ، وانظرا حلية
الأبرار للمحدّث البحراني : 2 / 338 ، وإثبات الهداة : 6 / 143 ح 163 والبحار : 49 / 148 ح 25 ،
إحقاق الحقّ : 12 / 355 وص 378 - 383 و 19 / 567 ، الإتحاف بحبّ الأشراف للشبراوي : 165 ،
نور الأبصار : 317 ، صبح الأعشى : 9 / 365 و 393 ، التدوين : 4 / 51 ، تذكرة الخواصّ لسبط ابن
الجوزي : 361 ، الفخري : 161 ، وسيلة النجاة : 387 ، مآثر الإنافة في معالم الخلافة : 2 / 325 - 336 ،
شرح ميمية أبي فراس : 299 - 303 ، مسند الإمام الرضا : 1 / ق 1 ص 102 - 107 .
( 3 ) في ( أ ) : نفوساً .