يديه ( 1 ) .
وأمّا الصدقات : فقد روى عن الحافظ أبي نعيم في حليته أنه ( عليه السلام ) خرج من ماله
مرتين ، وقاسم الله تعالى ثلاث مرّات ماله وتصدّق به ( 2 ) . وكان ( عليه السلام ) من أزهد الناس
في الدنيا ولذّاتها ، عارفاً بغرورها وآفاتها ، وكثيراً مّا كان ( عليه السلام ) يتمثّل بهذا البيت ( 3 ) :
يا أهلَ لذّاتِ دنياً لا بقاءَ لهَا * إنّ المقام ( 4 ) بظلٍّ زائل حُمقُ
وأمّا ما يدلّ ( 5 ) على قوّة عبادته وعلوّ مكانته ( 6 ) قوله ( عليه السلام ) في بعض مواعظه : يا ابن
آدم عف عن محارم الله تكن عابداً ، وأرض بما قسم الله لك تكن غنياً ، وأحسن
جوار من جاورك تكن مسلماً ، وصاحب الناس بمثل ما تحبّ أن يصاحبوك بمثله
تكن عدلا ، إنّه كان بين أيديكم قوم يجمعون كثيراً ، ويبنون مشيداً ، ويأملون بعيداً ،
أصبح جمعهم بوراً ، وعملهم غروراً ، ومساكنهم قبوراً . يا ابن آدم إنّك لم تزل في
هامش
( 1 ) انظر ذخائر العقبى : 137 قال : خرّجه أبو عمر ، وخرّجه صاحب الصفوة والبغوي في معجمه عن
عبيد الله بن عبيد بن عمير . وفي المستدرك : 3 / 169 ولكن بلفظ " خمساً وعشرين حجّة وإن النجائب
لتقاد معه " . لعلّ الصحيح هو الجنائب جمع جنيبة أي الدابة الطائعة الّتي تقاد إلى جنب الإنسان كما في
تهذيب التهذيب : 2 / 298 وانظر تاريخ الخلفاء : 73 . سنن البيهقي : 4 / 331 ، حلية الأولياء : 2 / 37 ،
قرب الإسناد 79 ، علل الشرائع : 447 / 6 ، البحار : 43 / 332 / 3 ، نور الأبصار : 240 ، أنساب
الأشراف : 3 / 9 .
( 2 ) انظر حلية الأولياء : 2 / 37 روى بسنده عن محمّد بن عليّ وعن ابن أبي نجيح ولكن بلفظ " وقسم
ماله نصفين " وعن شهاب بن عامر بلفظ " حتّى تصدق بفرد نعله " وعن عليّ بن زيد بن جدعان وزاد
فيه : حتّى أن كان ليعطي نعلا ويمسك نعلا ويعطي خفّاً ويمسك خفّاً . . . وانظر سنن البيهقي : 4 / 331
بلفظ : حتّى أنه يعطي الخفّ ويمسك النعل . . . المناقب لابن شهرآشوب : / 3 180 ، بحار الأنوار :
43 / 339 / 13 و : 332 / 2 و : 357 ، أمالي الشيخ الصدوق : 184 / 9 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي
الحديد : 16 / 10 ، تاريخ الخلفاء : 73 .
( 3 ) انظر المناقب : 3 / 180 ، البحار : 43 / 341 ح 14 .
( 4 ) في ( أ ) : اغتراراً .
( 5 ) ليست " ما يدلّ " في ( أ ) .
( 6 ) في ( أ ) : مكانه .