وأعزّه بلا عشيرة وآنسه بلا أنيس ، ومن خاف الله تعالى أخاف الله منه كلّ شيء ،
ومن لم يخف الله تعالى أخافه الله من كلّ شيء ، ومن رضي من [ مال ] الله باليسير
من الرزق رضي منه باليسير من العمل ، ومن لم يستح من المعيشة خفّت مؤونته
ورخا باله ونعم عياله ، ومن زهد في الدنيا آتاه ( 1 ) الله الحكمة في قلبه وأنطق بها
لسانه وأخرجه من الدنيا سالماً إلى دار القرار ( 2 ) .
وروى أبو سعيد منصور بن الحسن الآبي في كتابه نثر الدرر أنّ محمّد بن عليّ
الباقر ( عليه السلام ) قال لابنه جعفر الصادق : يا بني إنّ الله خبأ ثلاثة أشياء في ثلاثة أشياء :
خبأ رضاه في طاعته فلا تحقّرنّ من الطاعة شيئاً فلعلّ رضاه فيه ، وخبأ سخطه في
معصيته فلا تحقّرنّ من المعصية شيئاً فلعلّ سخطه فيه ، وخبأ أولياءه في خلقه فلا
تحقّرنّ أحداً فلعلّه ذلك الولي ( 3 ) .
ومن كتاب صفة الصفوة لابن الجوزي عن عروة بن عبد الله قال : سألت أبا جعفر
محمّد بن عليّ عن حلية السيف ، قال : لا بأس به وقد حلى أبو بكر الصدّيق سيفه ،
قلت : تقول الصدّيق ؟ ! قال : فوثب وثبةً واستقبل القبلة وقال : نعم الصدّيق نعم
الصديق ، مَن لم يقل له الصدّيق فلا صدّق الله له قولاً لا في الدنيا ولا في الآخرة ( 4 ) .
ومن كتاب الجوانح والجوامح للإمام قطب الدين أبي سعيد هبة الله بن الحسن
النهاوندي ( 5 ) عن أبي بصير قال : كنت مع محمّد بن عليّ الباقر في مسجد
هامش
( 1 ) في ( ج ) : ثبت .
( 2 ) انظر حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني : 3 / 188 ، والصراط السوي : 194 من مصوّرات مكتبة الإمام
أمير المؤمنين .
( 3 ) انظر نثر الدررللآبي ( مخطوط ) ، وانظر أيضاً وسيلة المآل في عدّ مناقب الآل : 208 ، وكشف الغمّة :
2 / 149 نقلاً عن نثر الدرر .
( 4 ) صفة الصفوة : 2 / 145 ط بولاق ، مختصر التحفة الاثنا عشرية : 134 ، نور الأبصار : 291 . ولسنا هنا
بصدد التعليق على هذا الحديث .
( 5 ) كذا في النسخ ، وفي نسخة ( ب ) : انّما وردي . والصحيح هو : من كتاب الخرائج والجرائح للإمام قطب
الدين أبي الحسين سعيد بن عبد الله بن الحسين بن هبة الله بن الحسن الراوندي .