لَنَا وَلإِخْواَنِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ) ( 1 ) اخرجوا
عنّي فعل الله بكم وصنع ( 2 ) .
وعن أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين قال : أوصاني أبي وقال : يا بني
لا تصحب خمسة ولا تحادثهم ولا ترافقهم في طريق ، فقلت : جعلت فداك ومَن
هؤلاء الخمسة ؟ قال : لا تصحبن فاسقاً ، يبيعك بأكلة فما دونها ، فقلت : وما
دونها ؟ ( 3 ) قال : يطمع فيها ثمّ لا ينالها . قلت : ومَن الثاني ؟ قال : البخيل ، فإنّه يقطع بك
أحوج ما يكون إليك . قلت : ومَن الثالث ؟ قال : الكذّاب ، فإنّه بمنزلة السراب يبعد
منك القريب ويقرب إليك البعيد . قلت : ومَن الرابع ؟ قال : الأحمق ، فإنّه يريد أن
ينفعك فيضرّك . قلت : ومَن الخامس ؟ قال : قاطع الرحم ، فإنّي وجدته ( 4 ) ملعوناً في
ثلاثة مواضع من كتاب الله تعالى ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الحشر : 10 .
( 2 ) حقّاً انّ الإمام ( عليه السلام ) عرف هؤلاء النفر من أهل العراق بأنهم ليسوا ممّن يتّصفون بهذه الصفات الّتي ذكرتها
الآيات 8 و 9 و 10 من سورة الحشر ، ولم يقصد ( عليه السلام ) بكلامه هذا أنه يدافع عن الخلفاء الذين ذكروهم ، بل
إنّ مرارة ومأساة كربلاء لا زالت في نفسه وحقّاً أنهم لامن المهاجرين ولا من الذين أُخرجوا من ديارهم
ولا ممّن آثروا بأنفسهم دون الإمام الحسين ( عليه السلام ) ولا . . . ولا . . .
( 3 ) في ( ج ) : أو أقلّ من ذلك و " ما " بدل " من " وزاد في كلّ فقرة : وإيّاك ومصاحبة البخيل ، الكذّاب ،
الأحمق ، قاطع الرحم .
( 4 ) في ( أ ) : رأيته .
( 5 ) انظر تحف العقول : 279 ولكن باختلاف في التقديم والتأخير في بعض الألفاظ فمثلاً قال ( عليه السلام ) : إيّاك
ومصاحبة الكذاب . . . وإيّاك ومصاحبة الفاسق . . . وفي ( ب ) : فإنه بايعك . . . أو أقلّ من ذلك .
وانظر الكافي : 2 / 641 بلفظ : . . . فإنّي وجدته ملعوناً في كتاب الله عزّوجلّ في ثلاثة مواضع : قال
الله عزّوجلّ ( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُواْ أَرْحَامَكُمْ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ
فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَرَهُمْ ) محمّد : 22 وقال عزّوجلّ ( وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنم بَعْدِ مِيثَاقِهِ
وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِى أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ) الرعد : 25
وقال عزّوجلّ ( الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنم بَعْدِ مِيثَاقِه وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِى أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِى
الأَرْضِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) البقرة : 27 ، وانظر الوافي : 3 / 105 . البداية والنهاية : 9 / 105 ، حياة
الإمام زين العابدين للقرشي : 56 .