فأتاه عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي ( 1 ) فقال : إنّي
جئتك ( 2 ) لحاجة أُريد ذكرها ( 3 ) نصيحةً لك ، فإن كنت ترى أنك تستنصحني ( 4 ) قلتها
لك وأدّيت ما يجب عليَّ من الحقّ فيها ، وإن ظننت أني غير ناصح لك كففتُ
عمّا أُريد أن أقوله لك . فقال : فوالله ما استغشّك وما أظنّك بسيّئ الرأي ( 5 )
[ ولا هوى القبيح من الأمر والفعل ] فقال له : قد بلغني أنك تريد العراق
وأني مشفق عليك أن تأتي بلداً فيها عمّال يزيد وأُمراؤه ومعهم بيوت الأموال
وإنّما الناس عبيد الدراهم والدنانير فلا آمن عليك أن يقاتلك ( 6 ) من وعدك
نصره ومَن أنت أحبّ إليه ممّن يقاتلك وذلك عند البذل وطمع الدنيا ( 7 ) .
فقال له الحسين ( عليه السلام ) : جزاك الله خيراً من ناصح ، لقد مشيت ( 8 ) يا ابن عبد الرحمن
بنصح وتكلّمت بعقل ولم تنطق عن هوى ، ولكن مهما يقضي من أمر يكن
هامش
( 1 ) عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي المدني . انظر ترجمته في تهذيب
التهذيب : 7 / 472 ، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال : 284 . وقيل هو عمرو كما في المناقب لابن
شهرآشوب 4 / 94 .
( 2 ) في ( ج ) : أتيتك .
( 3 ) في ( ج ) والفتوح : أن أذكرها .
( 4 ) في ( أ ) : مستنصحي .
( 5 ) في ( أ ) : وما أظنّك بشيء من الهوى فقال له . . .
( 6 ) في ( ج ) : يقتلك .
( 7 ) انظر مقتل الحسين لأبي مخنف : 63 مع اختلاف يسير في اللفظ والتقديم والتأخير ، وكذلك تاريخ
الطبري : 4 / 286 - 287 ، والفتوح لابن أعثم : 3 / 71 ، ومقتل الحسين للخوارزمي : 1 / 216 وزاد :
فانصرف عنه عمر بن عبد الرحمن وهو يقول :
رُبَّ مستنصح سيعصي ويؤذي [ يُغشّ ويُردي ] ونصيح [ وظنين ] بالغيب يُلفَى نصيحا
والبيت في مروج الذهب : 2 / 87 هكذا :
كم نرى ناصحاً يقول فيعصي * وظنين المغيب يلفى نصيحا
( 8 ) في ( ج ) : فقد والله علمت أنك . . .