أنس ( رض ) قال : كنت عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فغشيه الوحي ، فلمّا أفاق قال لي : يا
أنس ، أتدري ما جاءني به جبرئيل ( عليه السلام ) من [ عند ] صاحب العرش جلّ وعلا ؟ قلت :
بأبي أنت وأُمّي ما جاءك به جبرئيل ؟ قال : قال لي : إنّ الله تبارك وتعالى يأمرك أن
تزوّج فاطمة من عليٍّ ( عليه السلام ) ، فانطلِق فادع لي أبا بكر ، وعمر ، وعثمان ، وطلحة ،
والزبير ، وبعدّتهم من الأنصار .
قال : فانطلقت فدعوتهم [ له ] فلمّا أن أخذوا مجالسهم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
الحمد لله المحمود بنعمته ، المعبود بقدرته ، المطاع بسلطانه ، المرهوب ( 1 ) إليه
من عذابه ، النافذ أمره في أرضه وسمائه ، الّذي خلق الخلق بقدرته ، وميَّزهم
بأحكامه وأعزّهم بدينه ، وأكرمهم بنبيّه محمدّ ( صلى الله عليه وآله ) . ثمّ إنّ الله جعل المصاهرة
نسباً لاحقاً ، وأمراً مفترضاً ، وحكماً عدلا ، وخيراً جامعاً ، وشجَّ ( 2 ) بها الأرحام ،
وألزمها الأنام فقال عزّ وجلّ : ( وَهُوَ الَّذي خَلَقَ مِنَ الْمَآءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ
رَبُّكَ قَدِيرًا ) ( 3 ) وأمرُ الله يجري إلى قضائه ، وقضاؤه يجري إلى قدره ، ولكلِّ قضاء
قدر ، ولكلِّ قدر أجل ، ولكلِّ أجل كتاب ( يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ
الْكِتَب ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) وزاد كشف الغمّة : المرغوب إليه فيما عنده .
( 2 ) في ( ج ) : وشبّح .
( 3 ) سورة الفرقان ( 25 ) : 54
( 4 ) سورة الرعد ( 13 ) : 39 .