الشّفرة قريبَ القعر وإنّه لاَ يصلح لهؤلاء القوم إلاّ رجل يدنو منهم حتّى يصير ( 1 ) في
أكفُهم ويبعد ( 2 ) حتّى يصير ( 3 ) بمنزلة النجم منهم ، فإن أبيت ( 4 ) أن تجعلني حَكماً وإلاّ
فاجعلني ثانياً أو ثالثاً فإنّه لن يعقد عمرو عقدةً إلاّ حللتها ، ولن يحلّ ( 5 ) عقدةً إلاّ
ربطتها ( 6 ) . فقال له ( عليه السلام ) : ان الناس قد أبوا ولن يرضوا بأحد إلاّ أبا موسى ( 7 ) .
وحضر عمرو بن العاص عند عليّ ( عليه السلام ) ليكتب القصّة بحضوره فكتب الكاتب ( 8 ) :
بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما تقاضى عليه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام )
ومعاوية بن أبي سفيان ( 9 ) ومن معهما ، فقال عمرو بن العاص : هو أميركم وأمّا أميرنا
هامش
( 1 ) في ( ب ) : يكون .
( 2 ) في ( د ) : يتباعد .
( 3 ) في ( ب ) : يكون .
( 4 ) في ( أ ) : رأيت .
( 5 ) في ( أ ) : ولا تحلّ .
( 6 ) انظر وقعة صفين : 501 باختلاف يسير في اللفظ . وروى حديث الأحنف صاحب اللسان : 3 / 237 ،
تاريخ الطبري : 4 / 37 .
( 7 ) انظر الفتوح لابن أعثم : 2 / 195 ولكن بإضافة " والله بالغ في ذلك أمره " وفي وقعة صفين : 501 :
فعرض ذلك على الناس فأبوه وقالوا : لاَ يكون إلاّ أبا موسى .
وذكر في تاريخ الطبري : 4 / 37 ، وقعة صفين : 500 ، الفتوح لابن أعثم : 2 / 195 وغيرها : وجاء
الأشتر - يعنى قبل مجيء الأحنف بن قيس - حتّى أتى عليّاً فقال له : يا أمير المؤمنين ألِزَّني بعمرو بن
العاص فوالله الّذي لاَ إله غيره لئن ملأتُ عيني منه لأقتلنّه . . . وذكر ابن أعثم في الفتوح : 2 / 196 أنه
أقبل حريث الطائي وهو جريح مثقل حتّى وقف على عليّ ( عليه السلام ) وهو لما به ، فبادره عليّ ورحّب به ، ثمّ
قال له : كيف أنت يا أخا بني سنبس ؟ فقال : جريح دَنِفٌ كما تراني ، والّذي بقي من عمري أقلّ ممّا
مضى منه . . . ثمّ أنشأ شعراً . . . قال : ثمّ لم يلبث أن مات ( رحمه الله ) ، وبلغ عليّاً شعره فقال : رحم الله أخا طيّ . . .
وانظر ينابيع المودّة : 2 / 17 ، شرح النهج لابن أبي الحديد : 2 / 228 .
( 8 ) ذكر ابن أعثم في الفتوح : 2 / 197 اسم الكاتب وهو عبيد الله بن أبي رافع مولى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو
كاتب عليّ ( عليه السلام ) ، وانظر الإصابة : 7 / 66 ، تهذيب التهذيب : 7 / 10 ، كتاب الوزراء للجهشياري : 23 ،
وتاريخ اليعقوبي : 2 / 189 .
( 9 ) ذكر ذلك في الفتوح لابن أعثم : 2 / 197 ، ينابيع المودّة : 2 / 18 ، شرح النهج لابن أبي الحديد : 2 / 222
وما بعدها ، الإمامة والسياسة : 1 / 151 ، وقعة صفين : 504 وقيل غير ذلك ، وأوردها ابن أعثم في الفتوح :
197 هكذا : فقال عليّ ( عليه السلام ) لكاتبه : اكتبه : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما تقاضى عليه أمير المؤمنين
عليّ بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان ، فقال معاوية : فإن كنت أمير المؤمنين كما زعمت فعلام
أُقاتلك ؟ فقال عليّ ( عليه السلام ) : الله أكبر ، كنت مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم الحديبية حين صدّه المشركون عن مكة ، ثمّ
اتفق أمره وأمرهم الصلح بعد ذلك ، فدعاني لأكتب ، فقلت : ما أكتب يا رسول الله ؟ فقال : اكتب : هذا ما
اصطلح عليه محمّد الله وأهل مكة ، فقال أبو هذا - أبو سفيان بن حرب - ( ولكن يظهر من تاريخ الطبري :
3 / 79 ، والكامل للمبرّد : 450 ، وسيرة ابن هشام : 2 / 180 أنّ المعترض هو سهيل بن عمرو لاَ أبو سفيان ) :
يا محمّد إنّي لو أقررت أنّك رسول الله لما قاتلتك ، ولكن اكتب لنا صحيفتك باسمك واسم أبيك ، فكتبت
ذلك بأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا عليّ : إنّ لك يوماً مثل هذا ، أنا أكتبها للآباء وتكتبها للأبناء ( ولكن في
الكامل : 450 هكذا فقال : يا عليّ ، أما إنّك ستسام مثلها فتعطي ) وإني الآن أكتبه لمعاوية كما كتب
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لأبي سفيان ( وقيل لسهيل بن عمرو ) . قال : فقال : عمرو بن العاص : يا سبحان الله ونقاس نحن
إلى الكفار ونحن مؤمنون ، فصاح به عليّ صيحة ، وقال : يا ابن النابغة ، لو لم تكن للمشركين وليّاً
وللمؤمنين عدوّاً لم تكن في الضلالة رأساً وفي الإسلام ذنباً ، أوَلست ممّن قاتل محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) وفتن أُمته
من بعده ؟ أوَلست الأبتر ابن الأبتر عدوّ الله وعدوّ رسوله وأهل بيت رسوله ، قم من هاهنا يا عدوّ الله
فليس هذا بموضع يحضره مثلك . قال : فوثب عمرو ساكتاً لاَ ينطق بشيء حتّى قعد ناحية . . .
لكن ابن مزاحم في وقعة صفين : 508 وفي كتاب عمر بن سعد : هذا ما تقاضى عليه عليّ أمير
المؤمنين ، فقال معاوية : بئس الرجل أنا إن أقررت أنه أمير المؤمنين ثمّ قاتلته ، وقال عمرو : اكتب اسمه
واسم أبيه إنّما هو أميركم وأمّا أميرنا فلا ، فلمّا أُعيد إليه الكتاب أمر بمحوه ، فقال الأحنف : لاَ تمح اسم
إمرة المؤمنين عنك فإني اتخوّف إن محوتها لاَ ترجع إليك أبداً ، وإن قتل الناس بعضهم بعضاً . . .
ثمّ إنّ الأشعث بن قيس جاء فقال : امح هذا الاسم ، فقال عليّ : لاَ إله إلاّ الله والله أكبر سنّة بسنّة ، أما
والله لعلى يدي راد هذا الأمر يوم الحديبية حين كتبت الكتاب عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : هذا ما تصالح عليه
محمّد رسول الله وسهيل بن عمرو ، فقال سهيل : لاَ أُجيبك إلى كتاب تسمّي رسول الله ، ولو أعلم أنك
رسول الله لم أُقاتلك ، إنّي إذاً ظلمتك إن منعتك أن تطوف ببيت الله وأنت رسول الله ، ولكن اكتب
محمّد بن عبد الله ، أُجيبك ، فقال محمّد ( صلى الله عليه وآله ) : يا عليّ ، إنّي لرسول الله وإنّي لمحمد بن عبد الله ولن يمحو
عن الرسالة كتابي إليهم من محمّد بن عبد الله ، فاكتب محمّد بن عبد الله ، فراجعني المشركون في عهد إلى
مدة ، فاليوم أكتبها إلى أبنائهم كما كتبها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى آبائهم سنّة ومثلا . انظر شرح النهج لابن
أبي الحديد أيضاً : 1 / 196 و 2 / 232 ، تاريخ الطبري : 6 / 29 ، 4 / 37 ط أُخرى ، الإمامة والسياسة :
1 / 151 ، الكامل في التاريخ : 3 / 318 ، ينابيع المودّة : 2 / 18 ، والبحار : 8 / 593 .