ولا تحمدا إلاّ الحياة ( 1 ) وخصاكما * هما كانتا والله للنفس واقيه
فلولاهما لم تنجوا من سنانه * وتلك بما فيها عن العود كافيه ناهيه ( 2 )
متى تلقيا الخيل المشيحة ( 3 ) صُبْحَةً * وفيها عليٌّ فاتركا الخيل ناحية
وكان بُسر بن أرطاة يضحك من عمرو وصار عمرو يضحك منه ( 4 ) ، وتحامى أهل
الشام علياً وخافوه خوفاً شديداً ( 5 ) ولم يقدر ( 6 ) واحد منهم مبارزته ، وصار عليّ ( عليه السلام )
لاَ يخرج إلى المبارزه إلاّ متنكّراً .
ثمّ إنّ مولى من موالي عثمان يقال له الأحمر ( 7 ) وكان شجاعاً خرج يبغي
المبارزة ، فخرج له مولى لعلي يقال له كيسان ( 8 ) فحمل كلّ منهما على صاحبه فسبقه
الأحمر بالضربة فقتله ( 9 ) ، فقال عليّ : قتلني الله إن لم أقتلك به ( 10 ) . فكرّ عليّ على
هامش
( 1 ) في ( ج ) : الخنا .
( 2 ) في ( أ ) : كافيه .
( 3 ) في ( ج ) : المغيرة .
( 4 ) أوردها ابن أعثم في الفتوح : 2 / 105 بهذا اللفظ : فكان بُسر بن أرطاة مرّة يضحك من عمرو ، ثمّ
صار عمرو يضحك منه . وانظر تاريخ الطبري : 4 / 13 .
( 5 ) انظر الفتوح لابن أعثم : 2 / 105 ، وقعة صفين : 462 باختلاف يسير ، وتاريخ الطبري : 4 / 13 .
( 6 ) في ( أ ) : يصر .
( 7 ) ذكر نصر بن مزاحم في وقعة صفين : 249 والطبري في تاريخه : 4 / 13 بلفظ : أحمر مولى أبي سفيان
أو عثمان أو بعض بني أُمية . وفي الفتوح لابن أعثم : 2 / 26 ورد بلفظ : مولى لعثمان بن عفان يقال له
أحمر حتّى وقف بين الصفّين وجعل يرتجز ويقول :
إنّ الكتيبة عند كلّ تصادم * تبكي فوارسها على عثمان
قوم حماة ليس منهم قاسط * يبكون كلّ مفصّل وسنان
( 8 ) ذكره ابن أعثم في الفتوح قال : فخرج إليه كيسان مولى علياً مجيباً :
قف لي قليلا يا أحيمر إنني * مولى التقيّ الصادق الإيمان
عثمان ويحك قد مضى لسبيله * فاثبت لحدّ مهند وسنان
( 9 ) المصدر السابق ، وتاريخ الطبري : 4 / 13 .
( 10 ) المصدر السابق ولكن بلفظ : فقال عليّ ( عليه السلام ) : ورب الكعبة قتلني الله إن لم أقتلك أو تقتلني .