أصحاب عليّ ( عليه السلام ) وخرج إليه فارس مشهور يقال له غرار ( 1 ) من أصحاب معاوية
فقال : يا عباس هل لك في المبارزة ؟ فقال العباس : هل لك في المنازلة ، فقال : نعم ،
فرمى كلّ واحد منهما بنفسه عن فرسه وتلاقيا وكفّ أهل الجيشين ( 2 ) أعِنَّة خيولهم
عنهما لينظرا ما يكون من أمرهما ، فتجاولا ساعةً بسيفهما فلم يقدر أحد منهما على
الآخر . ثمّ إنّهما تجاولا ثانيةً فتبيّن للعباس وهن في درع الشامي ، وكان سيف
العباس قاطعاً فضربه بالسيف على وسطه ( 3 ) من فوق الدرع فقسمه ( 4 ) بنصفين فكبّر
الناس وعجبوا لذلك .
وعطف العباس على فرسه فركبها وجال بين الصفّين ( 5 ) ، فقال معاوية لأصحابه
من خرج منكم إلى العباس ( 6 ) فقتله فله عندي ديتان ( 7 ) ، فخرج فارسان من لخم ( 8 )
وقال كلّ واحد منهما : أنا له ، فقال اخرجا [ إليه ] فأيّكما [ سبق إلى ] قتله فله من
هامش
( 1 ) هو غرار بن الأدهم ، لم يكن بالشام رجل أفرس منه ولا أقدم في الحرب كما ذكره ابن أعثم في
الفتوح : 2 / 140 .
( 2 ) في ( د ) : العسكر .
( 3 ) في ( أ ) : وسط .
( 4 ) في ( ب ) : فقدّه .
( 5 ) ذكر هذه المنازلة ابن أعثم في الفتوح : 2 / 140 باختلاف يسير في اللفظ مع إضافة الأشعار الّتي قيلت
بالمناسبة ، وفيها قال الإمام عليّ ( عليه السلام ) عندما التفت إلى أبي العز التميمي الّذي كان واقفاً بجنبه ( عليه السلام ) فقال : يا
أبا العزّ ، مَن المبارز لعدوّنا ؟ فقلت : ابن شيخكم العباس بن ربيعة ، قال : فصاح به عليّ : يا عباس ، قال
العباس : لبيك يا أمير المؤمنين ، فقال : ألم آمرك وآمر عبيد الله بن عباس أن لاَ تخلوا بمراكزكما في وقت
من الأوقات إلاّ بإذني ؟ فقال العباس : يا أمير المؤمنين ، أفيدعوني عدوّي إلى البراز فلا أخرج إليه ؟ فقال
عليّ : نعم إنّ طاعة إمامك أوجب عليك من مبارزة عدوّك . قال : ثمّ حوّل وجهه إلى ناحية القبلة ورفع
كفّيه وقال : اللّهمّ لاَ تنس هذا اليوم للعباس . انظر ابن أعثم في الفتوح : 2 / 142 .
( 6 ) في ( أ ) : لهذا الفارس .
( 7 ) في ( ب ، د ) : من المال كذا وكذا .
( 8 ) في ( ب ، ج ) : رجلان لخميان .