المطرق ، وأنشد العبد يقول ( 1 ) :
فأنت له يابُسر إن كنتَ مثله * وإلاّ فإنّ الليث للضبع آكل
متى تلقه فالموت في رأس رمحه * وفي سيفه شغل لنفسك شاغل
قال : ويحك هل هو إلاّ الموت ، والله لابدّ لي من مبارزته على كلّ حال ( 2 ) . فخرج
بُسر بن أرطاة لمبارزة عليّ فلمّا رآه عليّ ( عليه السلام ) حمل عليه ودقّه بالرمح ، فسقط على
قفاه إلى الأرض فرفع رجليه ( 3 ) فبدت سوأته ، فصرف عليّ ( عليه السلام ) وجهه فوثب بُسر
قائماً وقد سقطت البيضة ( 4 ) عن رأسه فعرفه أصحاب عليّ ، فصاحوا به : يا أمير
المؤمنين إنّه بُسر بن أرطاة لاَ يذهب ، فقال [ رض ] : دعوه ( 5 ) وإن كان فعليه ما
يستحقّ ، فركب جواده ورجع إلى معاوية . فجعل معاوية يضحك منه ويقول له : لا
عليك ولا تستحي ، فقال ( 6 ) : نزل بك ما نزل بعمرو فصاح رجل ( 7 ) من أهل الكوفة :
ويلكم يا أهل الشام أما تستحون من كشف الا ستاه ، وأنشد بقوله ( 8 ) :
هامش
( 1 ) أورد صاحب وقعة صفين : 460 الشعر بهذا اللفظ :
تنازله يا بُسرُ إنْ كنت مثله * وإلاّ فإنّ اللّيْثَ للضبْع آكلُ
كأنّكَ يا بُسرُ بن أرطاة جاهلٌ * بآثاره في الحرب أو متجاهِلُ
إلى أن قال :
مَتى تَلْقَهُ فالموتُ في رأس رُمْحِهِ * وفي سيفه شُغلٌ لنفسك شاغِلُ
وقد ورد عجز هذا البيت في نسخة ( ج ) بلفظ : ولا قبله في أوّل الخيل حامل .
( 2 ) انظر ابن أعثم في الفتوح : 2 / 104 قال : فقال بُسر لغلامه : ويحك يا لاحق ! هل هو إلاّ الموت ؟ والله
لابدّ من لقاء الله على أيّ الأحوال كان ذلك في موت أو قتل .
( 3 ) في ( أ ) : رجله .
( 4 ) في ( أ ) : سقط المغفر .
( 5 ) في ( أ ) : ذروه .
( 6 ) في ( د ) : فقد قال .
( 7 ) في ( أ ) : فتى .
( 8 ) وردت هذه الأبيات في الاستيعاب : 64 - 67 لكنه نسبها إلى الحارث بن النضر السهميّ ،
ووقعة صفّين : 462 ونسبها إلى النضر بن الحارث ، وفيه : أفي كلِّ يوم فارس تندبونه . . . وفي شرح
النهج لابن أبي الحديد : 2 / 301 ، وكذلك مناقب الخوارزمي : 241 : قال الأشتر :
أكلُّ يوم رجل شيخ شاغره * وعورةٌ وسطَ العَجاجة ظاهره
تبرزُها طَعنةُ كفٍّ واتره * عمرو وبُسرٌ مُنِيا بالفاقره
وفي مناقب الخوارزمي : رميا بالقافرة .
وانظرها في الفتوح لابن أعثم : 2 / 104 و 105 ، ووقعة صفين : 462 وفيهما : رُمِيَا بالفاقرة ، وانظر
القصة أيضاً في كشف اليقين : 158 والمصادر السابقة في ترجمة بُسر بن أرطاة .
وقيل : ونظر لاحق غلام بُسر إلى ما نزل ببُسر ، فكأنه أحبّ أن يكون له ذكر في أهل الشام ، فخرج على
فرس له ، وجعل يجول في ميدان الحرب وهو يقول :
قل لعليّ قولَه ونافره * أرديت شيخاً عنه ناصره
أرديت بُسراً والغلام ثائره * وكلّما أتى فليس ياسره
فحمل عليه الأشتر وهو يقول - ثمّ ذكر الأبيات السابقة - .
قال : ثمّ طعنه الأشتر طعنةً كسر منها صلبه ، فسقط عن فرسه واضطرب ساعةً ومات . ذكر ذلك ابن
أعثم في الفتوح : 2 / 105 . أمّا ابن مزاحم في وقعة صفين : 461 فقال القائل هو ابن عمٍّ لبّسر :
أرديت بُسراً والغلام ثائرُه * أرديت شيخاً غاب ناصره
وكلُّنا حام لبُسر واتِره
فحمل عليه الأشتر فكسر صُلبه .