الموت فعقَّلوا أنفسهم بعمائمهم ( 1 ) وكانوا خمس ( 2 ) صفوف .
فلمّا توافقت الأبطال وتصافّت الخيل للمبارزة والنزال خرج من عسكر معاوية
فارس من أهل الشام معروف بشدّة البأس وقوّة المراس يقال له المخراق ( 3 ) بن عبد
الرحمن ( 4 ) فوقف بين الصفّين وسأل المبارزة ، فخرج إليه فارس من أهل العراق
يقال له ابن المرادي ( 5 ) فتطاعنا بالرماح ثمّ تضاربا بالصفاح وظفر به الشامي فقتله ،
ثمّ نزل عن فرسه فاحتزّ ( 6 ) رأسه وحكّ بوجهه الأرض وتركه مكبوباً على وجهه ،
ثمّ ركب فرسه وسأل المبارزة فخرج إليه فتىً من الأزد يقال له مسلم بن عبد ربّه ( 7 )
فقتله الشامي أيضاً وفعل به ما فعل بالأوّل أيضاً .
ثمّ ركب فرسه وخرج إلى المبارزة فخرج إليه عليّ ( عليه السلام ) متنكراً فتجاولا ساعة ثمّ
ضربه الإمام البطل الهمام عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) بالسيف جاءت عاتقه رمت بشقّه ( 8 )
هامش
( 1 ) ذكر ذلك الطبري في تاريخه : 4 / 7 ولكن بلفظ " بالعمائم ، فكان المعقلون خمسة صفوف ، وكان
يخرجون ويصفّون عشرة صفوف ، ويخرج أهل العراق أحد عشر صفّاً " . وكذلك في وقعة صفين : 213
وقال في الهامش رقم 3 : أي جعلوا العمائم لهم بمثابة العقل - جمع عقال - وفي الأصل " فعلقوا "
تحريف ، ولكنه في : 228 قال : وقد قيَّدت عكٌّ أرجلَها بالعمائم ، ثمّ طرحوا حجراً بين أيديهم وقالوا : لا
نفرّ حتّى يفرّ هذا الحَكَرُ . وعكٌ تقلب الجيم كافاً .
( 2 ) راجع المصادر السابقة .
( 3 ) في ( أ ) : المحراق .
( 4 ) انظر كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين لابن المطهّر الحلّي : 156 . وذكره ابن أعثم في الفتوح :
2 / 110 باسم المخارق بن عبد الرحمن وكان فارساً بطلا .
( 5 ) أورده ابن المطهّر الحلّي في كشف اليقين : 156 باسم : المؤمّل بن عبيد الله المرادي ، وفي الهامش رقم
3 : المؤمّل عبد الله المرادي ، وفي الفتوح لابن أعثم : 2 / 110 : المؤمّل بن عبيد المرادي ، لكن ، وفي
الهامش رقم 2 : المؤمن بن عبيد .
( 6 ) في ( أ ) : فجرّ ، وفي ( د ) : فجزّ .
( 7 ) انظر الفتوح : 2 / 111 ولكنه أضاف : الأزدي .
( 8 ) في ( أ ) : بشعثه .