الكندي ( 1 ) ،
هامش
( 1 ) هو شرحبيل بن السمط الكندي ، كان سيّد قومه ، وهو عدوٌ لجرير بن عبد الله البجلي كما يقول ابن أعثم
في الفتوح : 1 / 530 ، وهو الّذي كتب إليه معاوية بن أبي سفيان - وكان شرحبيل يومئذ بمدينة حمص - :
أمّا بعد فإن جريراً قدم علينا من عند عليّ بن أبي طالب بأمر فظيع ، فاقدم إلينا يرحمك الله . . . ثمّ قال :
فلمّا ورد إليه كتاب معاوية وقرأه أقبل على عبد الرحمن بن غنم الأزدي . ( كما في التجريد : 1 / 381 ) .
وهو صاحب معاذ بن جبل ، وكان أفقه أهل الشام فاستشاره في المسير إلى معاوية فقال له عبد الرحمن :
ويحك يا شرحبيل ، إنّ الله لم يزل يريد بك خيراً مذ هاجرت إلى وقتك هذا . . . ثمّ قال شعراً :
أيا شرحُ يا ابن السمط إنّك بالغُ * بأخذ عليّ ما تريد من الأمر
إلى آخر الأبيات ، انظر في الفتوح : 1 / 531 هامش رقم 2 .
قال : فلمّا سمع شرحبيل بن السمط هذا الشعر كأنه وقع في قلبه ، ثمّ أقبل على عبد الرحمن بن غنم
فقال : إنّي سمعتُ ما قلت وقد أحببتُ أن أسمع كلام معاوية في نفر من بني عمّه .
وكتب إليه الأسود بن عبد الله أبياتاً من الشعر :
أبا شرحُ يا ابن السمط لا تتبع الهوى * فمالك في الدنيا من الدين بالبدل
إلى آخرها ، أوردها أيضاً ابن أعثم في الفتوح أيضاً : 1 / 532 هامش رقم 1 .
قال : فلما تفهّم شرحبيل هذا الشعر ذعر منه ذعراً شديداً وفكّر في أمره ثمّ قال : هذه والله نصيحة
لي في ديني ودنياي ، لاَ والله لا عجّلت في هذا الأمر بشيء ، وفي نفسي منه حاجة . قال : ثمّ سَار إلى
معاوية ودخل عليه - إلى أن قال : - إن شهدا عندي رجلان من سادات أهل الشام أنّ علياً قتل عثمان
صدقتك وقاتلت بين يديك أنا وجميع من أطاعني من قومي . . . ثمّ انصرف . . . فلمّا أصبح وجّه إليه
معاوية بالقوم الّذين أعدّهم له ، فشهدوا عنده أنّ علياً قتل عثمان ، قال : فعندها أقبل شرحبيل حتّى دخل
على معاوية فقال : يا هذا لقد شهد عندي العدول . . . قال : فجعل ابن أُخت لشرحبيل يقول أبياتاً مطلعها :
رمى شرحبيل بالدواهي وقد رمى * هنالك بالسهم الّذي هو قاتله
إلى آخرها ، وقد ذكرها أيضاً ابن أعثم : 1 / 533 هامش رقم 1 .
قال : فهمّ معاوية بقتل قائل هذا الشعر ، فهرب حتّى صار إلى عليّ ( عليه السلام ) وحدّثه بالحديث من أوّله إلى
آخره . قال : وبعث النجاشي شاعر عليّ إلى شرحبيل بن السمط الكندي أبياتاً مطلعها :
أيا شرحُ ما للدين فارقْت أمرنا * ولكن لبغض المالكيّ جرير
إلى آخرها ، كما أوردها ابن أعثم في الفتوح : 1 / 533 هامش رقم 2 .
وهنالك رسائل ومساجلات أوردها ابن أعثم في الفتوح : 1 / 19 وما بعدها بين سعيد بن قيس
الهمداني وشرحبيل أعرضنا عنها للاختصار ، وكذلك انظر تاريخ الطبري : 3 / 571 ، ووقعة صفين : 44
و 52 و 81 و 182 و 196 و 200 و 201 و 536 ، والعقد الفريد : 4 / 303 ، وابن قتيبة في الإمامة
والسياسة : 1 / 99 و 100 و 155 .